"مالك القاضي".. قاب قوسين أو أدنى

11:14 ص السبت 17 سبتمبر 2016 بتوقيت القدس المحتلة

مُضرب عن الطعام منذ أكثر من 60 يوماً.. وضعه الصحي صعب.. أعلن إضرابه عن الطعام منذ منتصف تموز الفائت احتجاجاً على اعتقاله في 22 أيار الفائت وتحويلة للإعتقال الإداري.. تقول والدته: إن ابنها مُصر على المضي بإضرابه عن الطعام بالرغم من التدهور الشديد الذي طرأ على حالته الصحية.

إنه مالك القاضي (19 عاماً)، من بيت لحم، والذي "يمر بأخطر حالة شهدتها الإضرابات الفردية عن الطعام منذ عام 2011"، بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين. وتستخدم سلطات الاحتلال الإسرائيلية الاعتقال الإداري، كجزء من الترسانة "القانونية" ضد الأسرى الفلسطينيين.

وهذا ما يؤكده المتحدث باسم منظمة (هاموكيد) الإسرائيلية، المحامي تامار بيليغ، أن الاعتقال الإداري يُشكل جزءاً من الترسانة "القانونية" التي وُضعت لسحق الفلسطينيين. والاعتقال الإداري إجراء تعسفي تلجأ إليه سلطات الاحتلال مستندة بذلك إلى قانون الطوارئ البريطاني البائد والتشريعات العسكرية الإسرائيلية، أو بأمر من القادة العسكريين للمناطق المحتلة وبتوصية من المخابرات بعد جمع "مواد سرية"، فتعتقل أشخاصاً دون توجيه لائحة اتهام محددة ودون تقديمهم للمحاكمة.

ويتم إصدار الحكم الإداري أو التمديد الإداري عن طريق إجراءات إدارية معتمدة بذلك على ملف سري لا يحق للأسير أو محاميه الاطلاع عليه. وتكون مدة أمر الاعتقال الإداري لفترة أقصاها ستة أشهر قابلة للتجديد عدة مرات، وخلال ثمانية أيام من صدور الأمر، يعرض الأسير على محكمة عسكرية بدائية للمصادقة على الاعتقال وبدون الكشف للمتهم ولمحاميه عن التهمة وفحوى مواد الأدلة، وتلجأ له سلطات الاحتلال كإجراءٍ "عقابي" ضد من لا تستطيع توجيه لوائح اتهام ضدهم.

وتعرض آلاف الأسرى للاعتقال الإداري منذ السنوات الأولى للاحتلال عام 1967. وفي فترة الانتفاضة الأولى عام 1987، أصدرت إسرائيل حوالي تسعة عشر ألف أمر إداري ، فيما الآلاف اعتقلوا إداريا خلال انتفاضة الاقصى.. ويقبع في سجون الاحتلال نحو 700 معتقل إداري حاليا.

وواجه معتقلو الإداري هذا الأسلوب الإسرائيلي بإضرابات شكلت ملاحم بطولية، فقد خاض الشيخ خضر عدنان، وثائر حلاحلة، وبلال ذياب، وأيمن أطبيش، وهناء الشلبي، والمحامي محمد علان، والصحافي محمد القيق، وبلال كايد، والشقيقان محمد ومحمود البلبول، ومالك القاضي.. وغيرهم قد واجهوا سياسة الاحتلال بالإعلان عن خوضهم الإضراب عن الطعام، ما شكّل نقطة مفصلية في تاريخ الحركة الأسيرة والتفاف الجماهير حولها، لتصبح جزءا من النضال المستمر ضد الاحتلال لتعريته وكشف مخالفاته لأبسط حقوق الإنسان، ومخالفته للقوانين والأنظمة ذات الصلة.

وردت السلطات الإسرائيلية في محاولة منها لمنع موت من يخوض الإضراب عن الطعام، إقرار الكنيست "الإسرائيلي" قانون "التغذية القسرية" بتاريخ (30/7/2015)، الذي يمنح إدارة السجون "حق التدخل الطبي" إذا وصل الأسير لمرحلة الخطر، من خلال تغذية الأسير المضرب عن الطعام عبر أنابيب تحمل الطعام السائل وتدخل من الأنف لتصل للمعدة مباشرة. وذلك لمنع حصول ردود فعل غاضبة على دولة الاحتلال إذا مات الأسير المضرب عن الطعام.

وخاض المعتقلون الإداريون إضرابات جماعية، منها: في 17- أبريل/نيسان-2012، حيث امتنع 1600 أسير فلسطيني عن تناول وجبات الطعام، وأعادوها في ذلك اليوم إلى إدارة السجون في خطوة أطلقوا عليها "معركة الأمعاء الخاوية"، وفي الرابع والعشرين من نيسان/إبريل 2014، بدأ نحو 120 معتقلًا فلسطينيًا إداريًا في سجون "مجدو"، و"عوفر"، و"النقب" إضرابًا مفتوحًا عن الطعام؛ نتيجة اعتقالهم إداريًا دون تهمة أو محاكمة، مطالبين بإلغاء تلك السياسة، انضم إليهم بعدها العشرات من الأسرى الإداريين والمحكومين والموقوفين تضامنا مع تلك الملحمة، بعدها تجاوز عدد المضربين عن الطعام 220 أسيرًا.

إن استمرار الاحتلال بجرائمه المختلفة بحق الأسرى والأسيرات، وانتهاكه الصارخ لمواثيق الأمم المتحدة المتصلة بحقوق الإنسان والاتفاقات الأممية الخاصة بأسرى الحرب، يُحتّم علينا جميعاً التحرك الفاعل والجاد، لوقف سياسات التعذيب والتنكيل في السجون، واعتماد سياسة وطنية جامعة للمواجهة.

وهذا يتطلب العمل على تدويل قضية الأسرى تمهيداً لمحاكمة الاحتلال وقادته على ما يمارسونه من انتهاكات جسيمة بحق أسيراتنا وأسرانا الأبطال.

والعمل بشكل جاد لوقف سياسة الاعتقال الاداري التي "تُشكل جزءاً من الترسانة "القانونية" التي وُضعت لسحق الفلسطينيين"..