محللون عن مبادرة د. شلح:مفاجأة الضرورة السياسية ولا يخالفها إلا من أراد الخلاف

10:46 ص السبت 29 أكتوبر 2016 بتوقيت القدس المحتلة

منذ أن خرج الدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي على شاشات التلفاز، وتحدث عن مبادرة "النقاط العشر" التي أطلقها خلال مهرجان إحياء الذكرى الـ29 لانطلاقة الحركة واستشهاد مؤسسها د. فتحي الشقاقي، حظيت باهتمام بالغ وباتت حديث صالونات السياسيين، وأروقة المثقفين والكُتاب.

فهذه المبادرة، نالت اهتمام الكثيرين نظراً لأنها نقاط تحاول الخروج من المأزق الوطني الفلسطيني الحالي، وحالة التعثر السياسي التي يعاني منه السياسيون، وحاولت وضع مبادئ لحل وطني شامل للقضية الفلسطينية.

"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" تابعت آراء بعض المحللين والكتاب، حيث وصف الإعلامي الفلسطيني، والكاتب إياد القرا المبادرة بالطيبة والايجابية والجديدة التي تحتاج لموقف من الفصائل بالتجاوب معها وترجمتها باجتماعات ولقاءات يمكن أن تضع أسس للتعامل معها وتحويلها من الخطابات إلى التنفيذ على أرض الواقع تتوافق مع المواقف التي تعالج كل الخلافات الداخلية.

مدير فضائية القدس الإعلامي الفلسطيني عماد الافرنجي، رأى أن المبادرة خارطة طريق فلسطينية طيبة من أجل ضمان الوحدة الوطنية وتوحيد البوصلة المتجهة نحو القدس.

ودعا الافرنجي كافة الجهات الفلسطينية لالتقاط النقاط العشر وضرورة الشروع في حوار وطني جامع من أجل تطبيقه على الأرض للخروج من الأزمة السياسية القائمة على الأرض لنقف جميعاً صفاً واحداً باتجاه تحرير فلسطين.

من ناحيته، رأى الكاتب هيثم أبو الغزلان أن خطاب الدكتور رمضان شلح "تميز بالرسائل المتعددة والمتنوعة تحمل عنوان: "نحو استراتيجية فلسطينية جديدة"، وذلك انطلاقاً من موقع الإحساس بالمسؤولية الوطنية، ومن أجل وقف الانهيار، والمساهمة في الخروج من المأزق الفلسطيني الراهن."

وأضاف أبو الغزلان، أن المبادرة انطلقت من توصيف للواقع الفلسطيني بشكل واقعي وجاد ومسؤول، وصولاً إلى طرح الحلول لتجاوز "المأزق الفلسطيني الراهن"، وذلك لمنع تفاقمه أو تجذُّر المشكلة أكثر".

ورأى أبو الغزلان أن المبادرة "تكتسب أهميتها من خلال القراءة الواقعية للأحداث، ومن الحالة الفلسطينية والعربية المتردية، وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وترك انتفاضة القدس في الميدان لوحدها، وفشل خيار التسوية.. وتكتسب أيضاً أهميتها من كونها تخاطب الكل الوطني الفلسطيني، وتطرح حلولاً على مستوى هذه القضية ككل".

أما الكاتب حسن عصفور، فقد اعتبر أن مبادرة د. رمضان شلح أمين عام حركة الجهاد، في ذكرى انطلاقتها الـ29، واحدة من وأحد أبز مفاجآت "الضرورة السياسية والأمل المنتظر"، ورأى أنها "تستحق تسجيل تقدير خاص لها لتميزها الإيجابي في التعامل الوطني، وحضوراً دون "ضجيج" في فرض سياسي".

وقال عصفور، في مقال له: إن هذه هي "المرة الأولى التي تتقدم بها حركة "الجهاد" بمبادرة سياسية شاملة، لتكسر "تقليداً لا يبدو حميداً"، أنها خارج "النص المبادر" في المسار السياسي، وهذه مسألة غاية في الأهمية، بانتقال الحركة عبر "مبادرة شلح" من الترقب السياسي إلى محاولة الفعل السياسي، فما بالك وهي "مبادرة شاملة"، تعني أننا أمام مشهد جديد لدور الجهاد .. كما أنها المرة الأولى منذ توقيع "اتفاق أوسلو" التي تتقدم بها حركة سياسية فلسطينية بنص شامل بحثاً عن "تصحيح المسار"، و "ترسيخ المسار" في مواجهة المشروع التهويدي، إلى جانب أنها كسرت "طابو المبادرات الجزئية"، وتتجاوز كل ما سبقها، بما فيها وثيقة "الأسرى" عام 2006."  ووصف المبادرة بأنها  "تمثل انطلاقة لحراك سياسي وطني فلسطيني خارج "قطبية الانقسام".

وتابع: ورغم أن الوزير والمستشار الفلسطيني السابق يرى أن "المطالبة بوقف العمل باتفاق أوسلو والاعتراف المتبادل بين منظمة وكيان، يجب أن يكون المسألة المركزية لأي حوار وطني حقيقي"، إلا أنه يستدرك بالقول إن "ذلك يجب أن ينطلق من "حقيقة سياسية راسخة"، وهي قرار الأمم المتحدة رقم 19/ 67 لعام 2012 حيث اعترفت الأمم المتحدة بدولة فلسطين ضمن حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، وباتت عضواً مراقباً، وبلا أي جدال"، معتبراً "ذلك القرار "نصراً تاريخياً للشعب الفلسطيني" يرسم "بقايا الوطن" ضمن "دولة بحدود واضحة قاطعة".

وختم عصفور بالقول إن "د. شلح في مبادرته كسر حوار "السياحة التصالحية"، إلى حوار وطني شامل لبرنامج تحرري وطني"، وقال إن المبادرة "تستحق كل الفعل الإيجابي، دون الاختباء وراء ما ليس بها، فكل ما بها وليس بها، هو جزء من حوار مفترض له أن يكون، لصياغة قاسم وطني سياسي مشترك."

الكاتب فارس الصرفندي قال في مقال له: إن النقاط العشر التي وضعها د. شلح هي محل إجماع للفلسطينيين، ولم أجد نقطة من النقاط العشر يخالفها أحد، إلا من أراد الخلاف لأجل الخلاف."

وتابع: "الدكتور رمضان في مبادرته، حاول إعادة القضية الفلسطينية إلى عمقها العربي والإسلامي، بعد أن ظلت الدوائر الحقيقية للقضية الفلسطينية تصغر إلى أن باتت هذه القضية هي هم الفلسطينيين دون غيرهم."

ولفت الصرفندي إلى أن "الأمين العام للجهاد الاسلامي بمبادرته التي طرحها في ذكرى انطلاقة حركته استطاع أن يبتعد عن الفصائلية التي تسيطر على أذهان قادة الفصائل وأن يكون قائداً وطنياً يملك رؤية تجمع ولا تفرق.  لم يستفز أحداً لا بفكرة ولا بموقف ولم يخالف عاقلاً، واستطاع أن يعزف لحناً وحدوياً كاملاً فيه من كل المقامات، ويجد كل عاشق للحن الفلسطيني ضالته في هذه المبادرة."

الكاتب إبراهيم المدهون، رأى أن كلمة شلح احتوت اليوم على مجموعة مضامين إنقاذ وطني، ووضعت أفكاراً سياسية تصلح كمخرج من المأزق الانقسامي، ويمكن الالتفات حولها وتطويرها.

وأضاف، أن الحالة الفلسطينية واضحة الأزمة والحل، إلا أن مصالح البعض وارتباطه بالتزامات أمنية وسياسية تثقل الكاهل وتعرقل العجلة وتحول دون الحراك المطلوب.

وفيما يلي نعيد نشر مبادرة النقاط العشر للأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، د.رمضان عبد الله:

أولاً: أن يعلن الرئيس محمود عباس أبو مازن إلغاء اتفاق أوسلو من الجانب الفلسطيني، وأن يوقف العمل به في كل المجالات. قيادة منظمة التحرير وعدت الشعب الفلسطيني بدولة في حدود 1967، فبعد 23 سنة من الفشل الذريع والخيبة لم تقم الدولة، ولا أمل بأن يتحقق ذلك في المدى المنظور. ورئيس السلطة وعد وهدد مرات عديدة إذا لم تف إسرائيل بالتزاماتها في اتفاق أوسلو المشؤوم، فإن المنظمة لن تفي بالتزاماتها أي ستوقف العمل باتفاق أوسلو، فعلى رئيس السلطة أن يفي بالتزاماته ووعوده التي قطعها على نفسه لشعبه.

ثانياً: أن تعلن منظمة التحرير سحب الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني إسرائيل؛ لأن هذا الاعتراف هو أم الكبائر والمصائب والكوارث في التاريخ الفلسطيني، حيث تنازل صاحب الحق عن وطنه التاريخي فلسطين، لعدوه الذي بنى حقه على الأكاذيب والأساطير والخرافات، ويحتفل في العام القادم بذكرى مائة عام على وعد بلفور وخمسين سنة على احتلال القدس، وعادت المنظمة بأقل من خفي حنين.

ثالثاً: أن يعاد بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتصبح هي الإطار الوطني الجامع الذي يضم ويمثل كل قوى وأبناء الشعب الفلسطيني. منظمة التحرير التي مشت في جنازة بيرز لا تمثل في ذلك قطاعاً واسعاً من حركة فتح، فضلاً عن أن تمثل الجهاد وحماس وبقية القوى والفصائل وغيرهم.

رابعاً: إعلان أن المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني ما زالت مرحلة تحرر وطني من الاحتلال، وأن الأولوية هي لمقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة بما فيها المقاومة المسلحة،  وهذا يتطلب إعادة الاعتبار للمقاومة بل وللثورة الفلسطينية وتعزيز وتطوير انتفاضة القدس لتصبح انتفاضة شاملة وقادرة على هزيمة الاحتلال ودحره عن أرضنا بلا قيد أو شرط.

خامساً: إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، وصياغة برنامج وطني جديد وموحد، وإعداد إستراتيجية جديدة شاملة على قاعدة التحلل من اتفاق أوسلو، بما ينهي وجود سلطتين وكيانين في غزة ورام الله، وينهي حالة الصدام القائمة بين برنامجين، أحدهما متمسك بالمقاومة ورافض للاحتلال؛ والآخر يجرّم المقاومة ويلاحقها بالشراكة مع الاحتلال والتنسيق الأمني.

سادساً: أن يتم صياغة برنامج وطني لتعزيز صمود وثبات الشعب الفلسطيني على أرضه.. إننا نخوض صراع الوجود والبقاء على أرض فلسطين في مواجهة عدو يدير الصراع على قاعدة حشر أكبر عدد من الفلسطينيين في أصغر مساحة من الأرض، في انتظار أية ظروف أو متغيرات إقليمية ودولية تسمح له بتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين من أرضهم وإعلان فلسطين «دولة يهودية» خالصة لليهود والصهاينة.

سابعاً: الخروج من حالة اختزال فلسطين أرضاً وشعباً في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتأكيد على أن الشعب الفلسطيني في كل فلسطين وأينما كان هو شعب واحد وقضيته واحدة. وهذا يتطلب أن تشمل الإستراتيجية الوطنية الجديدة كل مكونات الشعب الفلسطيني في الأرض المغتصبة عام 48، والأرض المحتلة عام 1967، وفي كل مناطق اللجوء والشتات حول العالم.

ثامناً: الاتصال بكل الأطراف العربية والإسلامية، ليتحملوا مسؤولياتهم التاريخية تجاه هذه الخطوات، وتجاه الأخطار والتحديات المصيرية التي تواجهها فلسطين وشعبها، وتجاه ما تتعرض له القدس والمسجد الأقصى، وأن يوقفوا قطار الهرولة نحو العدو الغاصب لفلسطين والقدس، وأن يسحبوا المبادرة العربية من التداول. وأيضاً العمل مع الشقيقة مصر على إنهاء الحصار عن قطاع غزة، والسماح بإعادة الأعمار؛ فلا يعقل أن عبقرية مصر، كما وصفها المرحوم المفكر جمال حمدان، عاجزة عن التوفيق بين متطلبات الأمن القومي المصري وبين مساعدة الشعب الفلسطيني على توفير متطلبات الحياة الطبيعية كباقي البشر بفك الحصار الظالم عن القطاع.

تاسعاً: أن تقوم قيادة منظمة التحرير من موقعها الرسمي، بملاحقة دولة الكيان وقادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب، وأن يتم العمل على تفعيل وتعزيز حركة المقاطعة الدولية للكيان الصهيوني في كل المجالات. إن أخذ زمام المبادرة على هذا الصعيد يتطلب التحرر من حالة الاستسلام للإرادة الأمريكية والمشيئة الإسرائيلية. العالم يتغير والمنطقة تغلي، والسياسة في حالة سيولة غير مسبوقة، فقط السياسة الفلسطينية محنطة، وفي حالة شبه موات واستسلام كامل لإملاءات ورغبات وهواجس أمريكا وإسرائيل وحالة الضعف العربي.

عاشراً: إطلاق حوار وطني شامل بين كل مكونات الشعب الفلسطيني لبحث خطوات ومتطلبات التحول نحو هذا المسار الجديد الذي سيعيد الاعتبار لقضيتنا ويضعنا على الطريق الصحيح نحو استعادة الأرض والحقوق".