الشيخ عزام: الوضع المعيشي الصعب ليس مسؤولية غزة وحدها

11:16 ص الخميس 28 يوليو 2022 بتوقيت القدس المحتلة

الشيخ عزام: الوضع المعيشي الصعب ليس مسؤولية غزة وحدها

الشيخ عزام: الوضع المعيشي الصعب ليس مسؤولية غزة وحدها

 

أكد الشيخ نافذ عزام عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن تصاعد المقاومة في الضفة المحتلة، يُربك حسابات "إسرائيل"، فتسعى دون اتساع دائرة الغضب الفلسطيني لتوجيه ضربات متوقعة، لافتاً إلى أن أي رؤية لإنهاء الصراع لن تكون في مصلحة شعبنا في ظل الخلل الواضح في موازين القوى.

وأوضح الشيخ عزام في حوار نشرته "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن الوضع المعيشي الصعب في قطاع غزة ليس مسؤولية غزة وحدها، وأن الفلتان الأمني في الضفة المحتلة مصلحة "إسرائيلية" تهدف للتشويش على المقاومة.

 

تصاعد العدوان في الضفة

وأكد الشيخ عزام، أن العدوان "الإسرائيلي" لم يتوقف على شعبنا الفلسطيني وإنما تهدأ وتيرته لتشتد في أحيان أخرى، مشدداً على أن ظاهرة تصاعد المقاومة في الضفة تقلق "إسرائيل" وتربك حساباته خاصة ما يتعلق بكتيبة جنين ونابلس وطوباس وطولكرم وحتى في القدس.

وبين الشيخ عزام، أن هناك حراكا نحو تصعيد المقاومة في الضفة،" وهذا يقلق "إسرائيل" كثيرا وتنظر بخطورة لما يحدث نظراً لوجود حدود طويلة مع فلسطين المحتلة عام 48 وتواجد الكتل الاستيطانية في الضفة".

وأشار إلى أن "إسرائيل" ستتحرك بقوة لتشديد الحصار في مدن الضفة وقراها وستستنفر سياساتها وبرامجها وخططها الأمنية لمواجهة وقمع التحرك الفلسطيني في الضفة.

جريمة نابلس

وحول ماجرى في نابلس مؤخراً من قصف وقنص واستخدام طائرات مسيرة، أكد الشيخ عزام، أن "إسرائيل" لا تريد أن ترى فلسطينياً مقاوماً ومجاهداً ولا تريد أن تنتقل عدوى المقاومة لمدن وقرى وتجمعات فلسطينية أخرى.

وقال :"نحن نراهن على أهلنا في الضفة المحتلة، وشعبنا يراكم غضبه ويختزل قهره ولا يمكن على الإطلاق أن يستسلم للاحتلال، فـ"إسرائيل" تريد أن تضرب ظاهرة تصاعد المقاومة، وتحول دون اتساع دائرة الغضب الفلسطيني ومتوقع أن توجه ضربات في مدن الضفة.

اتساع دائرة المقاومة في الضفة

وفيما يتعلق باتساع دائرة المقاومة في الضفة، وامتدادها، شدد القيادي عزام على أن "إسرائيل" لن تستطيع أن توقف المقاومة ولكنها ستؤثر في زخم هذه الظاهرة، فـ"إسرائيل" تسعى لمنع الفلسطينيين من التحرك ولحصارهم لمنع اتساع دائرة المقاومة، فاجتاحت الضفة أكثر من مرة وارتكبت مجازر وتعتقل بشكل يوم في صفوف الفلسطيني في الضفة والقدس.

وأكد الشيخ عزام، أن هذا لم يمنع الفلسطيني من التصدي للاحتلال ولم تمنع من بروز الظواهر الجديدة، فـ"إسرائيل" ستحاول أن تحد من الغضب الفلسطيني وستضرب هذه المحاولات، ولكنها لن تنجح في وأد المقاومة وإجبار الفلسطينيين على الخنوع والاستسلام .

جر قطاع غزة لعدوان جديد

أما بشأن قطاع غزة، ومحاولات جره لعدوان جديد من خلال القصف بين الفينة والأخرى، قال الشيخ عزام :"كل الخيارات تبقى قائمة، ونظن أن "إسرائيل" تدرك ما ينتظرها في غزة و حجم الفاتورة التي ستدفعها اذا فكرت في مغامرة ضد غزة".

واستبعد القيادي عزام، أن تقوم "إسرائيل" بمغامرة كبيرة في غزة، موضحاً:" نعم غزة صغيرة جغرافياً وإمكانات الفلسطينيين والمقاومة لا تقارن بما تملكه "إسرائيل" لكن المقاومة لا يمكن أن تستسلم أو تخضع أو تقبل بسياسة الأمر الواقع. "

الأسرى أولوية

وأكد الشيخ عزام، أن ما يريده الاحتلال في مواجهة الأسرى هو بالضبط ما يفعله في مواجهة شعبنا في كافة أماكن تواجده "إسرائيل"، وتريد أن تقتل روح الشعب الفلسطيني وتكسر إرادته وهي تحاول على مدى العقود السبعة الماضية، فارتكبت كل ما رآه العالم من أفعال وحشية ومجازر وقامت بالتهجير واعتقلت مئات الآلاف وصادرت مئات آلاف الدونمات، ورغم ذلك لم تخضع شعبنا .

وأوضح أن الأسرى ومواجهتهم للاحتلال في المعتقلات هي جزء من هذه المواجهة الشاملة والمستمرة، مضيفاً:"الأسرى بلا شك عنوان بارز من عناوين هذا الصراع وبالتالي هذه المواجهة ستستمر و"إسرائيل" فشلت في اخضاع الأسرى"

وتابع:" "إسرائيل" جربت وسائل وأدوات عديدة لكسر إرادة الأسرى الأبطال وإجبارهم على الاستسلام ولم تنجح في ذلك والجميع رأى الأسرى المحررين أكثر إصراراً يحملون روحاً لا تهزم وبالتالي ستسمر "إسرائيل" في إجراءات التنكيل وتحويل حياتهم إلى نوع من القتل البطيء وتحاول فعل هذا لكنها لا تنجح في التأثير على معنويات الأسرى وإصراراهم في التمسك بحقوقهم ورفض الخضوع أمام شروط إدارات السجون.

وشدد الشيخ عزام على أن "الأسرى في قلوبنا جميعاً وفي قلب كل فلسطيني وقضيتهم لها أولوية كبيرة لدى الجهاد الإسلامي وكل فصائل المقاومة".

زيارة بايدن بلا رؤية

وبشأن زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة مؤخراً، أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد، أن بايدن لا يحمل أي رؤية جديدة للقضية الفلسطينية، وبالنسبة للإدارة الأمريكية فلا تحتل أي أولوية وربما تصل إلى المرتبة العاشرة ضمن اهتمامات الإدارة الأمريكية.

واستطرد الشيخ عزام:" نظن أن هذا من الرحمة بنا ألا تكون هناك أي رؤى أمريكية لإنهاء هذا الصراع، نحن رأينا ما فعله الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حينما حاول وقدم رؤيته باسم صفقة القرن لكن بحمد الله أنها فشلت وفشل ترامب في إنهاء هذا الصراع".

وتابع: "في ظل الخلل الواضح في موازين القوى أي رؤية في محاولة لإنهاء هذا الصراع لن تكون في مصلحتنا، فالقضية الفلسطينية ليست أولوياته في ظل ما يجري من العالم الحرب الروسية الأوكرانية وفي ظل محاولة أمريكا للوصول لاتفاق نووي إيراني وهناك قضايا عديدة تشغلها ".

وقال :"يفترض على السلطة أن تقوم بمراجعة شاملة منذ سنوات طويلة والنتيجة التي ستتوصل إليها أنه لا يمكن الرهان على الموقف الأمريكي و على السياسة الأمريكية، فبايدن أقل تطرفاً من ترامب لكنه في ذات الوقت منحاز "إسرائيل" ولا يمكن أن ينصف شعبنا، أو أن يقدم حلولاً عادلة لقضيتنا".

وأكد أن السلطة يجب أن تجري تقييماً كاملاً ولا يجوز الظن للحظة أن الإدارة الأمريكية أو هذا العالم سينصفنا أو ممكن أن يضغط على "إسرائيل" لصالحنا.

وحث السلطة على أن تنتبه للوضع الداخلي الفلسطيني وتبحث عن توثيق العلاقة مع المحيط العربي والإسلامي وأن تسعى بقوة من أجل لئم الصدع الداخلي وهذا ما سيجبر أمريكا و"إسرائيل" على تغيير سياستهما.

زيارة طمأنة

وعن السبب الحقيقي للزيارة، يرى القيادي عزام أن الرئيس الأمريكي جاء لطمأنة حلفاءه خاصة أنه مضى أكثر من عام في الحكم، وبعد أن دفع تجاه هدنة في اليمن وبعد أن أحيا الاتفاق النووي الإيراني وهذا لا يرضي "إسرائيل" ولا يرضي حلفاء أمريكا من العرب وجاء لطمأنتهم ولإشعارهم بهذا التوجه الأمريكي لهذه الملفات .

وقال :"لا نظن أن بايدن جاء لتشكيل حلف عسكري في المنطقة وهذا الحلف محكوم عليه بالفشل ولا يمكن على الإطلاق أن ينجح أو تكون "إسرائيل" عدوا فيه وموجه ضد الدول العربية والإسلامية و خاصةً أن أمريكا تعاني من عثرات في مناطق يتواجد فيها الأمريكان ولهم قواعد في تلك المناطق . "

فلتان أمني في الضفة المحتلة

وفي تعليقه على الفلتان الأمن في الضفة المحتلة، وعمليات إطلاق النار التي كان آخرها بحق ناصر الدين الشاعر، أكد القيادي عزام، أن هذه الأشياء تُنذر بكارثة كبيرة ومن مصلحة الجميع وضع حد لهذه الظواهر.

واعتبر أن الاعتداء على الدكتور ناصر الشاعر وهو شخصية تحظى باحترام كبير وفي كل المناسبات يبدي موقفه بالوحدة الفلسطينية الداخلية والاعتداء على شخصية بهذا الحجم هو بلا شك يؤشر إلى كارثة في الوضع الفلسطيني، ويجب أن تكون هناك سياسات مسؤولة لمنع هذه الأفعال، وهذا بلا شك يخدم الاحتلال و"إسرائيل" هي المستفيد الأول من تلك الأعمال، ويزيد من الاحتقان في الساحة الفلسطينية الداخلية.

وتابع :"نحن ندعو الله ألا تتكرر، ففي حال استمرار تلك الأفعال فهي تهدف إلى التشويش على مقاومة شعبنا وعلى تنامي المقاومة بالضفة ويجب على كل عاقل في الساحة الفلسطينية وفي الضفة خاصةً أن يكثفوا من جهودهم لضبط القتلة والمنفلتين الذين حاولوا اغتيال الدكتور ناصر الشاعر أو القيام بأعمال مشابهة.

انتحار ومشاكل عائلية وجرائم قتل

وفيما يتعلق بما جرى خلال الآونة الأخيرة في قطاع غزة من حالات انتحار وجرائم قتل ومشاكل عائلية، أوضح القيادي عزام أن هناك أوضاع صعبة وقاسية يعيشها شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة وفي الداخل المحتل وفي مخيمات الشتات.

وقال :"نتحدث بموضوعية، فغزة تقلق العدو الصهيوني بمقاومتها وتَركزْ مقاومة شعبنا في غزة وبالتالي يسعى الاحتلال لزيادة الضغوط على شعبنا، وهناك نقطة أساسية أن المقاومة في غزة مستهدفة طوال الوقت وهناك محاولات للتشويش على هذه المقاومة والإيحاء للناس أن المقاومة لم تجلب لشعبنا إلا الفقر وسوى هذه الظواهر. "

وتابع:" هناك مشكلة في هذا الجانب سببها الرئيسي الاحتلال وبعد ذلك هناك مسؤولية كبيرة على الدول العربية والإسلامية، فـ"إسرائيل" تريد إبقاء غزة تحت الضغط وتتفنن في ذلك ولكن الدول العربية لا تكاد تفعل شيئا لمساعدة الفلسطينيين".

واستطرد :"عندما يكون هناك أكثر من مئتي ألف خريج يتكدسون في غزة الصغيرة المحاصرة فلماذا لا تقوم الدول العربية والإسلامية للمساعدة في إيجاد حلول لهذه المسألة سواء باستيعاب أعداد من هؤلاء الخريجين أو تقديم مشاريع في غزة ذاتها.. لماذا لا يقوم العرب بواجبهم تجاه الشعب الفلسطيني عامة وتجاه أهل غزة بشكل خاص".

وأكد الشيخ عزام على أن الوضع المعيشي الصعب ليس مسؤولية غزة وحدها، فهو مسؤولية السلطة وكل الفلسطينيين، ومسؤولية كل عربي وكل مسلم لأن غزة لا تمثل نفسها ولا تدافع عن نفسها.