حمل عنوان (وحدة الساحات..الطريق إلى القدس)

الجهاد الإسلامي تنظم مهرجانا جهاديا كبيرا وفاءً لشهداء معركة وحدة الساحات

06:52 م الخميس 25 أغسطس 2022 بتوقيت القدس المحتلة

الجهاد الإسلامي تنظم مهرجانا جهاديا كبيرا وفاءً لشهداء معركة وحدة الساحات

حمل عنوان (وحدة الساحات..الطريق إلى القدس)

الجهاد الإسلامي تنظم مهرجانا جهاديا كبيرا وفاءً لشهداء معركة وحدة الساحات

 

القائد النخالة:كل قوى المقاومة تقف موحدة في مواجهة العدو ولن نسمح ببث سموم الفتنة بيننا

 القيادي المدلل:قافلة الشهداء ماضية طالما بقي الاحتلال جاثما على صدورنا

 سرايا القدس: أعددنا أنفسنا للقتال في أصعب الظروف وأعقدها

 

 نظمت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وجناحها العسكري "سرايا القدس" اليوم الخميس، حفلا جهاديا كبيرا حمل اسم (وحدة الساحات ... الطريق إلى القدس" ،وفاءً لدماء الشهداء القادة، وتأكيدًا على نهج الجهاد والمقاومة.

 وأقامت الحركة مهرجانها الكبير في محافظات غزة و رفح وجنين وتزامناً مع مهرجانات مشابهة نُظمت في دمشق وبيروت.

 وشارك في المهرجان حشود جماهيرية ضخمة، تقدمهم قيادات وكوادر حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري، وشخصيات وطنية من مختلف فصائل المقاومة، إلى جانب عوائل شهداء معركة وحدة الساحات، التي ارتقى خلالها ثلة من قيادات السرايا، أبرزهم قاد اللواء الشمالي الشهيد تيسير الجعبري، وقائد اللواء الجنوبي الشهيد خالد منصور.

 وتخلل المهرجان، إلى جانب كلمة الأمين العام القائد زياد النخالة، وكلمة أهالي الشهداء وكلمة سرايا القدس، وصلات إنشادية قدمتها فرق النشيد الإسلامي، وعرض مرئي تناول حياة الشهداء القادة، واختتم بتكريم عائلات شهداء معركة وحدة الساحات.

 

كلمة القائد النخالة

وأكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، القائد زياد النخالة، أن معركة "وحدة الساحات" التي خاضها مقاتلو سرايا القدس الشجعان، جنبًا إلى جنب مع الشعب الفلسطيني، وحاول البعض أن يحاصرها، هي أهم بكثير مما تصورها كثيرون، سواء في ما كان يأمله العدو من ورائها، أم في ما هو ناتج عنها من آثار في مستقبل علاقات وروابط شعب فلسطين، مبينا أن العدو حرص على أن يمزق وحدة الشعب الفلسطيني على مدار الوقت، وأتت هذه المعركة لتؤكد من جديد على وحدة المقاومة في كل ساحات المواجهة.

 وأضاف القائد النخالة: لا فصل بين ما يجري في الضفة من مقاومة، وما يجري في غزة. إنها معركة فتحت آفاقًا لشعبنا الفلسطيني في الشتات، ليعمل حتى يكون جزءً هاما في المعارك القادمة مع العدو، كذلك كانت تعبيرًا حقيقيًّا وصادقًا للشعارات التي نرفعها، بأن شعبنا واحد، ومصيرنا واحد، ومسؤوليتنا واحدة".

 وقال الأمين العام للجهاد الإسلامي: نلتقي اليوم في مهرجانات الشهادة على امتداد حضور الشعب الفلسطيني، في فلسطين وسوريا ولبنان، وفي كل مكان... لنؤدي التحية وفاءً لكوكبة عظيمة من شهداء شعبنا الذين ارتقوا في العدوان الأخير على قطاع غزة..لا ننكسر، ولا نستسلم، ولا نساوم، وستبقى رايات جهادنا مشرعة عالية تعانق السماء، وأراها اليوم أكثر حضورًا من أي يوم مضى". موضحا أن بركة دماء الشهداء، تنمو وتزدهر، وتبقى قاماتهم عالية بيننا.

 وتابع القائد النخالة بالقول: اليوم نطوي القلب حزنًا وافتخارًا، باستشهاد القادة: تيسير، وخالد، وزياد، ورأفت، وسلامة، وإبراهيم، وثلة من إخوانهم، وحشد آخر من الرجال والنساء والأطفال..في مهرجان الشهادة يلتقي المجاهدون وشعبهم العظيم، ليؤكدوا أن الشهيد لا يذهب إلى الموت، بل يذهب إلى الحياة.. وفي مهرجان الشهداء هذا، ننحني جميعًا لتضحيات أبناء شعبنا في غزة وفي الضفة، ونذكرهم شهيدًا إثر شهيد، وهم يوحدون شعبنا، ويوجهون راياتنا باتجاه القدس، ويوحدون ساحات المواجهة، ويتكاملون في مواجهة العدو".

 وأردف يقول: إنه المهرجان الفلسطيني الكبير، والجهاد الفلسطيني العظيم، إنه الوفاء للشهداء القادة، للناس، للأطفال، لكل هؤلاء الذين ارتقوا ويرتقون يوميًّا شهداء وشهودًا على مرحلة اختلط فيها كل شيء. فيأتي الشهداء ليذكرونا بأن العدو ما زال يحكم حياتنا، ويهدد أرواحنا، ويعيد محاولات ترويضنا".

 واستطرد القائد النخالة: الكثير من الدول والساسة الجدد محدثي النعمة، والكثير من الكتاب والصحفيين، لا يرون إلا "إسرائيل" ومصالح "إسرائيل" وأمن "إسرائيل"، وينسون فلسطين، وينظرون إلى الشعب الفلسطيني ومقاومته وكأنهم من عالم آخر، أو ينفذون أجندة خارجية.. هؤلاء لا يرون قتلانا على امتداد فلسطين كل يوم على أيدي الاحتلال، ولا يرون تدنيس المسجد الأقصى صباح مساء، ولا يرون تفجير البيوت وتدميرها في الضفة الباسلة، ولا يمر يوم دون شهداء وأسرى ومصابين".

 وأشار إلى أن أقلام الكتاب المأجورين وبعض الفضائيات، تنبري لتهاجم المقاومة وتصف فعلها بالمغامرة التي لا تفيد الشعب، عندما يقف المقاومون يدفعون الموت عن شعبهم.

 وأكد القائد النخالة أن حاجة الشعب الفلسطيني الأساسية هي الحرية، والتحرر من الاحتلال الذي يحاصر شعب غزة، الذي يدفع فاتورة هذا الحصار يوميًّا من المرض والجوع والقهر والموت.

 وقال: إن عدد موتانا يوميًّا من المرض في غزة أكثر من عدد الشهداء الذين يقتلون في أي عدوان صهيوني على شعبنا، إضافة إلى ما ندفعه من أثمان في الضفة الباسلة التي حولها العدو إلى مستوطنة كبرى لقطعان مستوطنيه، يمارسون القتل والتخريب والإرهاب على مدار الوقت ضد شعبنا".

 وتساءل القائد النخالة: كم يجب أن ندفع من أرواحنا طوعًا، ليرضى عنا الاحتلال، ويسمح لنا أن نعمل خدمًا وعبيدًا لديه في أرضنا؟! وكم يجب علينا أن نقدم ضحايا للعدو من أبنائنا ونصمت، ليرضى عنا، ونصبح حائزين على جوائز وتصاريح للعمل في أرضنا المغتصبة؟!".

 وتابع يقول: العدو يريدنا عبيدًا باسم السلام الكاذب، أو قتلى لأننا نرفض الذل والاحتلال.. ونحن نقول للعدو وداعميه ومؤيديه: إما أنتم وإما نحن في هذه البلاد التي هي لنا، سنقاتلكم على مدار الوقت، وسنقاتلكم على كل شيء، وسنستمر بالقتال حتى ترحلوا، قتلة ومجرمون أنتم، ومن يساندكم، ومن يصمت إذعانًا لكم باسم السلام المدنس والذليل.. أنتم تمثلون قمة العلو والإفساد، ليس في بلادنا فقط، بل في العالم كله".

 وعدّ القائد النخالة المحزن والمبكي أن "العرب يشيحون بوجوههم عنا، لا يريدون أن يسمعوا أو يروا شيئًا اسمه فلسطين، أو شعب فلسطين" مستدركا: ورغم ذلك، فإن شعبنا العنيد لن يركع، ولن يخضع.. وها أنتم، ومنذ أكثر من قرن، ومعكم كل قوى الشر في العالم، لم تجعلونا نستسلم لكم.. اسم فلسطين يعلو يومًا بعد يوم، وشعب فلسطين يكبر يومًا بعد يوم... فعودوا من حيث أتيتم، أنتم حثالة التاريخ، وحثالة الغرب.. قذفتم إلى بلادنا، فخاب فألكم..الأرض لنا، والقدس لنا، وسنقاتل ونقاتل ولن نستسلم، وشعبنا العظيم لن يغفر لكم، ولن يستسلم لكم. اقتلونا نصبح أقوى وأصلب، فلا نامت أعين الجبناء".

 وخاطب القائد النخالة رجال سرايا القدس قائلا: يا رجال السرايا البواسل، ويا مقاتلي شعبنا، إن ثأرنا عظيم، ومسؤولياتنا تكبر يومًا بعد يوم، فكونوا كما عهدناكم في الميدان، وكما عهدنا إخوانكم الشهداء، لا تراجع، ولا تردد. فإلى الأمام دومًا، وإلى النصر المظفر".

 وأضاف: العالم الظالم يريدنا أن ننتظر عطف القتلة الصهاينة، وما تجود به موائد الأثرياء هنا وهناك، ومجاهدونا يسعون لوعد الله لهم بالنصر أو الشهادة.. فلن نستبدل وعد الله بعطف العالم ومذلته، ونترك رحمة الله وكرمه.. فلا تتركوا طريق الله، وتبتغوا طريق الشيطان، فما يعدكم الشيطان إلا غرورًا" مشددا على أن طريق الجهاد والمقاومة هو الذي رآه الجميع في معركة "وحدة الساحات"، وطرق كتائبنا الباسلة على امتداد الضفة، ومشيرا إلى أن همة أهل الشتات، والتفافهم حول المقاومة ونصرتها، لهو مدد مبارك لن يتوقف بإذن الله، لأن الشعوب الحرة تقاتل وتقاتل حتى تنال حريتها "وشعبنا هو سيد شعوب العالم، لأننا نقاتل حصيلة وقاحة العالم وظلمه، وهو كيان "إسرائيل". بحسب وصف الأمين العام لحركة الجهاد.

 ونعَت القائد النخالة"إسرائيل" بأنها قمة صنيعة ظلم الإنسان للإنسان، والتي تمثل الغرب الذي يقتل ويدمر ويمتص مقدرات الشعوب، بينما يمثل الفلسطينيون خلاصة الخير، بدفاعهم عن أرضهم وحقوقهم، وعن المقدس في هذه الأرض...مضيفا: لا تسمعوا للضعفاء، ولا تسمعوا لمن يريدنا عبيدًا وعمالاً عند قتلة أهلنا وأبنائنا، وسارقي أرضنا".

 وشدد على ضرورة عدم ترك الفرصة للعدو كي يبث سمومه، ويثير النعرات الحزبية والمناطقية بين الشعب الفلسطيني.

 وزاد القائد النخالة بالقول: لولا لطف الله ووعي المقاومة وقادتها، لتسلل الخلاف إلى قلوبنا وعقولنا، بحسن نية أو بسوء نية، وإن بعض المظاهر التي ظهرت أثناء العدوان وبعده يجب أن نتوقف عندها، ونعالجها بحكمة، ولا نترك فرصة لوسائل التواصل الاجتماعي، ومن يعملون عليها، لتهديد وحدتنا، وإن طعن بعضنا بعضًا، بدوافع حزبية صغيرة، وبعصبيات قبلية، وتحول أنصار المقاومة وأبنائها إلى خصوم فيما بينهم، لهو أمر مستغرب ومرفوض... ولا أستثني طرفًا من الأطراف" مؤكدا ضرورة نفض الوهم عن عقولنا، لأن شعبنا تحت الاحتلال، يعيش في سجن كبير، سجانه واحد، والقاتل واحد، ومعاناته باقية، ووجب عليه أن يحذر الفتنة".

 ودعا القائد النخالة المقاومة وقيادتها، بكافة المسميات، بتحمل مسئولياتها أكثر من أي وقت مضى، قائلا: فلا تأخذنا العزة بالإثم، ولنتق الله في أهلنا وإخواننا".

 وأعلن في هذا السياق، أن المقاومة واحدة، والشعب واحد، والعدو هو الاحتلال والمشروع الصهيوني فقط، مردفا بالقول: ليس منا من ينفخ في الخلافات، أو يثير النعرات الحزبية والحساسيات التنظيمية".

 وأكد القائد النخالة أن الجهاد وحماس مقاومة واحدة، تحت راية الإسلام وفلسطين والجهاد، وكذلك كل قوى المقاومة، بكافة عناوينها وفصائلها ومسمياتها، لافتا إلى أنّ تصدي حركة الجهاد منفردة للعدوان على غزةَ، جاء نتيجة استهداف العدو لحركة الجهاد على وجهه الخصوص، بينما كانت حماس وباقي قوى المقاومة تشكل حاضنة تأييد ومساندة لحركة الجهاد وسرايا القدس في مواجهة العدوان.

 وقال: وحدتنا قائمة وغرفة العمليات مستمرة في عملها، وحكومة غزة تقوم بواجباتها، ونحن جميعًا وحدة واحدة في مواجهة العدو، ومواجهة أي عدوان".

 ووجه القائد النخالة التحية إلى الرجال الشجعان، رجال السرايا الأبطال الذين واجهوا العدو بكل قوة واقتدار، على مدار أيام المعركة وساعاتها، وكانوا ندًّا عنيدًا، وكسروا أهداف العدو، وأفشلوا مخططاته.

 وتابع القائد النخالة: لقد استهدف العدو حركتنا وسرايانا، وأعلن أنه سينهي حركة الجهاد، هذا هو إعلان العدو عن الغاية من عدوانه، أين هذا الشعار اليوم، وقادة العدو يشاهدونكم تحتشدون حول خياركم، وفي كل الساحات؟! أية خيبة تملأ قلوبهم، وهم يرون أن حركة الجهاد باقية، وتكبر بشعبها وأبنائها ومقاتليها، من رفح حتى غزة، ومن جنين حتى القدس، ومن سوريا حتى لبنان؟! هذه هي رسالة النصر التي ترسلها السرايا المباركة إلى أرواح قادتها الذين ارتقوا وهم يقودون معركة وحدة الساحات؛ خالد منصور، وتيسير الجعبري، وزياد المدلل، ورأفت شيخ العيد، وسلامة عابد، وإبراهيم النابلسي... وإلى شهداء الكتائب المظفرة؛ كتيبة جنين، وكتيبة نابلس، وكتيبة طوباس، وكتيبة طولكرم، وكل كتائبنا التي تكبر يومًا بعد يوم في الضفة الباسلة".

 وأكد القائد النخالة أن قوى المقاومة، بكافة مسمياتها وعناوينها، هي وحدة واحدة في مواجهة العدو الصهيوني، وأن غرفة العمليات المشتركة ما زالت حاجة وطنية، يجب الحفاظ عليها وتعزيزها.

 وأشار إلى أن ما يقوم به الاحتلال الصهيوني من انتهاكات يومية للمسجد الأقصى، هو مساس بعقيدة ودين ومشاعرن الفلسطينيين، مبينا أن من واجب قوى المقاومة أن تضع حدًّا لهذه الانتهاكات.

 وجدد الأمين العام للجهاد التأكيد على وقوف حركته بجانب الأسرى، ودعم ما يقومون به من نضالات في مواجهة إدارة السجون ومن خلفها حكومة العدو.

 وبيّن أن العدو ما زال يتملص من التزاماته التي قطعها للمصريين، أثناء معركة وحدة الساحات، محملا حكومة الاحتلال كامل المسؤولية حيال ذلك.

 ولفت القائد النخالة أن المقاومة في الضفة الغربية المحتلة هي امتداد لمقاومة الشعب الفلسطيني في كل ساحات فلسطين، وهي تتكامل مع بعضها في مواجهة العدو.

 واستنكر سلوك الأجهزة الأمنية، وملاحقتها المقاتلين واعتقالهم وتعذيبهم، في الضفة الغربية. وطالبها بالتوقف عن ذلك فورًا، حفاظًا على وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة مقاومته.

 ووجه القائد النخالة التحية إلى كل من وقف بجانب الشعب الفلسطيني ومقاومته، أثناء العدوان الصهيوني الأخير، في معركة وحدة الساحات، وعلى وجه الخصوص، الجمهورية الإيرانية وسوريا، وقطر، والعراق، واليمن، ولبنان، ومصر التي كان لها دور مهم في لجم العدوان.

 وخصّ الأمين العام لحركة الجهاد بالتحية إخوانه في حزب الله اللبناني، وسماحة السيد حسن، الذي رد على تهديدات العدو الصهيوني، ومازال يقف مؤيداً ومسانداً وداعماً للمقاومة في فلسطين.

 وبعث القائد النخالة بالتحية الخاصة إلى كل الفضائيات ووسائل الإعلام التي ساندت المقاومة، وفضحت جرائم العدوان، وعملت بكل مهنية.

 

كلمة أهالي الشهداء

بدوره، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل، إن قافلة الشهداء ماضية طالما بقي الاحتلالُ الصهيوني جاثماً على صدور الشعب الفلسطيني محتلاً لأرضه يمارس القتل والدمار والاستيطان والتهويد والتهجير والاعتقالات والحصار، مؤكدا أن الفلسطينيين يخوضون رحلة كفاح صعبة وطويلة دفاعاً عن فلسطين العقيدة والأرض والهوية والتاريخ، ويقدمون تضحيات كبيرة دون رفع الراية البيضاء أو التنازل عن حقوقهم.

 وأضاف القيادي المدلل: شعبنا قدم أغلى ما يملك ، قدم فلذاتِ أكبادِه على مذبحِ الحريةِ والشرفِ والكرامة، ولا يزال يناضل ويقاوم ولم تنكسر إرادته ، منذ انتفاضة البُراق عام ١٩٢٩ مرورا بانتفاضة عام ١٩٣٦ ، حتى النكبة الفلسطينية قبل ٧٤ عاما والتي لا تزال حاضرةً في حياة الفلسطينيين بكافةِ تفاصيلها المأساوية من تهجير وعذابات ومجازر لم تنتهِ ، لم تكن أولها مجزرة دير ياسين، كما لن تكون آخرها مجزرة أطفال الفالوجا في مخيم جباليا وفي مخيم الشعوت برفح قبل أسابيع قليلةٍ ، وحلت النكبة الثانية عام ٦٧ والتى ضاعت فيها فلسطينُ كلُّها وأجزاءٌ من الدول العربية المجاورة وما بين النكبتين نزيفٌ فلسطيني لم يتوقف، وجاءت انتفاضة الحجارة عام ٨٧ وانتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠ ، وانتفاضة القدس عام ٢٠١٥ التي فجرها بسكينه الشهيد مهند حلبي ابن سرايا القدس دفاعا عن حرائر الأقصى اللواتي قتلن بدم بارد على بوابات المسجد الأقصى وفي أزقة القدس وعلى حواجز الموت في الضفة".

 وأضاف: وكانت معركةُ بأس الصادقين رداً على جريمة الاحتلال بحق الشهيد البطل محمد الناعم التي ارتكبها أمام مرأى ومشهد العالم كله، وخاضت سرايا القدس بعد ذلك معركة صيحة الفجر انتقاما لدماء قائد أركان المقاومة بهاء أبو العطا الذي قض مضاجع العدو الصهيوني وأرعبهم فأقدموا على اغتياله وزوجته ظنا منهم أنهم سيوقفون صواريخ السرايا".

 وتابع القيادي المدلل: وفي تموز من العام الماضي ٢٠٢١ انطلق كورنيت سرايا القدس معلناً بدء معركة سيف القدس، وفي التاسعة مساءً كانت صواريخ كتائب عز الدين القسام تغطي سماء القدس دفاعا عن الأقصى من دنس المتطرفين الصهاينة، واستطاع المجاهدون خلال المعركة صنع معادلاتٍ جديدةً في الصراع مع الاحتلال أربكت حساباته".

 وزاد قائلا: بعدها خاض أسرانا الأبطال داخل السجون معركة نفق جلبوع التي ضربت المنظومة الأمنية الصهيونية في مقتل، وعلى وقعها تشكلت كتيبة جنين التي ولدت من رحم سرايا القدس على يد القائد الشهيد جميل العموري، لتُبقي حالة الاشتباك مستمرة مع الاحتلال والتي تمددت بعد ذلك في محافظات الضفة الغربية، طوباس ونابلس وسلفيت وطولكرم والخليل".

 وأوضح القيادي المدلل أن من تداعيات معركة سيف القدس وتشكيل كتيبة جنين، انكسار هيبة الاحتلال، لتنطلقَ العمليات البطولية التي نفذها الشباب الفلسطيني المقاوم مخترقين كل الحواجز الأمنية والعسكرية الصهيونية المنتشرة على طرقات الضفة والقدس، مما أفقد الاحتلال توازنَه وتراجعت قوة ردعه ليعيش تخبطا سياسيا وقلقا وجوديا لم يعشه طيلة احتلاله لفلسطين.

 وقال: ومما زاد من تخبط الاحتلال، وحدة المقاومة التي أبدعت في ميادين المواجهة والاشتباك في كل ساحات فلسطين ، وجاءت معركة وحدة الساحات امتدادا لمعركة سيف القدس و ردّا على محاولات الاحتلال الاستفراد بحركة الجهاد الإسلامي معتقدا أنه باعتقال قادتها ورموزها وتعذيبهم والتنكيل بهم كما حدث مع القائد الرمز الوطني الشيخ بسام السعدى والأسير المضرب عن الطعام خليل العواودة واغتيال القائد الكبير مسؤول المنطقة الشمالية تيسير الجعبري وسلامة عابد وإقدامه على اغتيال القائد الكبير خالد منصور والقائد رأفت الزاملى والقائد زياد المدلل، اعتقد أنه سيقطع شأفة الجهاد الإسلامي ويدمر قدرات سرايا القدس ، لكن صواريخ سرايا القدس التي زادت على ال١١٠٠ صاروخ خلال ٥٦ ساعة، لم تتوقف عن الانطلاق وهي تدك العمقَ الاستراتيجىَّ الصهيوني في تل أبيب ويافا وحيفا وهرتسيليا والقدس وغلاف غزة الذي تحولت مستوطناته إلى مدن أشباح، مما دفع الاحتلال لاستجداء الوسطاء من أجل توقيع اتفاق التهدئة تحت ضربات صواريخ سرايا القدس التي أعلنت بأنه حتى وإنِ انتهت جولة قتال ، فإنها ليست نهايةَ المعركة التي ستبقى مفتوحةً طالما بقي الاحتلال".

 

واستطرد القيادي المدلل: قدمنا في معركة وحدة الساحات خيرة القادة والمجاهدين ، لا شك أنها مصيبة ألمت بنا، لأن فقدان هؤلاء القادة العظماءِ يمثل خسارةً لكل الفصائل وللشعب الفلسطيني، كانوا أبطالا وشجعانا ، لوعةٌ تصيبنا في قلوبنا ونحن نفقد القادة الأبطال تيسير الجعبري وخالد منصور ورأفت الزاملى وزياد المدلل وسلامة عابد وكل الشهداء الذين ارتقوا إلى العلياء في معركة وحدة الساحات وفي كل معاركنا مع الاحتلال".

 

واستدرك بالقول: لكن عزاءنا في هؤلاء القادة أنهم قضوا نحبهم وهم في ميدان المعركة مقبلين غير مدبرين وهم الذين حددوا معالم حياتهم التي انتهت هذه النهاية الشريفة ، إنها الشهادة مبتغاهم وأمنيتهم، فمنذ أن التحقوا بصفوف الجهاد الإسلامي كانوا يدركون جيداً أنهم اختاروا طريق ذات الشوكة والتي لا تعني لهم إلا شيئاً واحداً، هو قتال العدو الصهيوني دون ترددٍ أو نكوصٍ أو مواربةٍ حتى ينالوا إحدى الحسنيين إما النصرِ أو الشهادة".

 

وأكمل القيادي المدلل: كما أن الانتصار على عدونا وعدٌ إلهي، فإن الشهادة اصطفاءٌ واختيارٌ رباني، إنها الضريبة التي فرضها الله علينا لندفعها ولم نحددها نحن بعلمِنا واختيارنا ، إنها عنوان الطهارة والشرف والكرامة الذي نتوشح به فى حياتنا وعند ملاقاة ربنا، شرف أن قُدر لنا أن ننافس أبناء شعبنا بالتسابق إليه، قدر الفلسطيني أن يكون رأس حربة الأمة في مواجهة احتلال مجرم غاصب لفلسطين والقدس والأقصى".

 

وقال: لقد أمدنا الشهداء بالثقة والطمأنينة عندما كانوا حاضرين في ميادين المعركة و منحونا باستشهادهم قوة وصلابة وعنفواناً نعانق به عنانَ السماء ، فما أروعهم وهم يضغطون على زناد الصواريخ ، صواريخ العزة والكرامة، وما أروعهم وهم يملؤون حياتنا بعد غيابهم ضجيجا يملأ الدنيا تحية لأرواحهم الطاهرة ونتغنى بأسمائهم حبا لهم والتفافا حول الخيار الذي هو خيارهم".

 

كلمة سرايا القدس

من جهته، أكد أبو حمزة، الناطق الإعلامي باسم سرايا القدس، أن السرايا فرضت الطوق بالقوة على مستوطنات غلاف غزة وأوقفت قادة الغدر والانهزام على أصابع الأقدام يحفهم الرعب، واصفا ما قامت به سرايا القدس خلال المعركة ب(ضرورة شرعية ووطنية كسرت هيبة العدو).

 

وقال أبو حمزة في كلمة الجناح العسكري للجهاد خلال مهرجان (وحدة الساحات..الطريق إلى القدس): لقد فرضنا الطوق بالقوة على ما يسمى غلاف غزة، وعلى مدار أربعة أيام أوقفنا قادة الغدر والانهزام على أصابع الأقدام يحفهم الرعب، وشهدت مدن كبرى عمليات إجلاء جماعي في صورة تعزز المأزق الوجودي للكيان الذي سيزول إن شاء الله".

 

وأضاف: إِن ما قامت به سرايا القدس في معركة وحدة الساحات هو ضرورة شرعية ووطنية كسرت هيبة العدو من جديد وحطمت أحلام الاحتلال الرامية إلى فصل غزة عن الضفة الغربية وكل فلسطين، الني ستبقى أرضا واحدة وساحة موحدة". مبينا أن سرايا القدس دكت مدن ومستوطنات الاحتلال ومنها تل أبيب ومحيطها بأكثر من ألف صاروخ ومقذوفة خلال أيام معركة وحدة الساحات.

 

وأكد أبو حمزة أن سرايا القدس أعدت نفسها ميدانيا للقتال في أصعب الظروف وأعقدها وتمتلك نفسا طويلا يتخطى أضعاف أضعاف عمر المعركة السابقة.