المحررة قعدان: عانينا الكثير في سبيل الفكرة والشقاقي كان ملهمنا

10:52 ص السبت 29 أكتوبر 2016 بتوقيت القدس المحتلة

كانت الأسيرة المحررة منى قعدان من مدينة جنين شمال الضفة المحتلة من أوائل الأسيرات اللواتي اعتُقلن على خلفية انتمائهن لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. هذه الاعتقالات التي تكررت خمسة مرات والثبات خلالها كان نتاج الفكرة الجهادية التي آمنت بها قعدان.

"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، في الذكرى 29 لانطلاق هذه الفكرة، والذكرى 21 لاغتيال مطلقها حاورت قعدان واستعرضت معها أبرز محطاتها الجهادية في سبيلها.

* كيف تقيمين حركة الجهاد الإسلامي بعد 29 على انطلاقتها، و21 على اغتيال أمينها العام؟

- بعد 21 عام على استشهاد المعلم الفارس والقائد المعلم والمفكر الطليعي الدكتور فتحي، ما من شك أن حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ارتقت مرتقى نوعيا ومهما واستثنائيا. وذلك بتوفيق من الله تعالى وببركة دمائه الزكية التي أحرقت مالطا. فلقد كان الأمين العام الأول الذي يستشهد على مستوى الحركات والفصائل الفلسطينية، بعد أن أرسى دعائم مدرسة جهادية متميزة وعظيمة.

والحركة اليوم بالرغم من الصعوبات البالغة والاستهدافات المتواصلة، والاستنزاف اليومي تتجه نحو التماسك واستنهاض مجاهديها واستنهاض أبناء شعبها الفلسطيني وتصعيد وتيرة المواجهة الشاملة بالرغم من كل المثبطات والمعوقات.

وبالتزامن، تتجه نحو رأب الصدع وتجاوز مرحلة الانقسام الدامي، وصوغ الاستراتيجية الوطنية، ببرنامج سياسي يجمع الكل الفلسطيني، وموقف واحد موحد على قاعدة مواجهة المحتل وأرضية المقاومة.

* برأيك ما أهم أسباب استمرارية الحركة وثباتها على مبادئها رغم كل هذه التحديات؟

- الحركة استمرت و تعاظمت قوتها وتكاثر أجيالها وتعملقت حتى باتت اليوم القوة الثالثة على الساحة الفلسطينية، بشهادة كل المراقبين والمتابعين، فهي الرائدة في العمل الجهادي، والمتميز بأدائها الثوري سواء في غزة أم في الضفة.

ولعل سبب ذلك يعود الى الهَم الجمعي الذي يسكن في خلد ووجدان مجاهديها، فهي وقفت دوما على مفارق التجول، وبدايات الصعود، فدم أبطال الشجاعية أثمر الانتفاضة الكبرى والاولى ودم التلاحمة والحلبي قد أثمر انتفاضة القدس المتواصلة بوتيرة متفاوتة.

* بشكل شخصي، وعام، ما هي أكثر المقولات والتعاليم التي كرسها الشقاقي وأثرت في مسيرتك النضالية، وفي الشارع الفلسطيني أيضا؟

- ربما كانت مقولات وتعاليم الشقاقي الرائعة ومنهجه المتميز، ومفاهيمه التنويرية والتجديدية، وفهمه الواعي للإسلام المحمدي الأصيل، وفتوحاته الملهمة الدور الرئيس بشكل عام في صقل شخصية أبناء الجهاد الاسلامي بشكل واعي وعميق.

وبشكل خاص كانت مقولته "لا وقت للوقت... طالع ثم طالع حتى تفقئ إحدى عينيك" تأثير كبير علي، فهي تنم عن وعي والتزام وجدية ومصداقية وتنوير.

* كان انتماء النساء لهذه الحركة منذ البدايات، بالرغم من أنها حركة عسكرية، فإلى أي مدى كانت صعوبة هذا الانتماء؟

- الجهاد الاسلامي ليست حركة عسكرية فقط، كما يشاع، بل هي حركة جهادية اجتماعية أخلاقية وذات منهج إنساني وأبعاد اجتماعية ذات هموم جمعية تغييرية وقيم نبيلة وأواصر قوية ومتينة.

وعبر التاريخ كانت المرأة الفلسطينية شريكة في النضال فهي زوجة الشهيد وأم المطارد وأخت الأسير وابنة الفدائي، وحركة الجهاد الاسلامي حركة واعية ووسطية، وتوجهاتها بناءة، فلكل هذه الاعتبار لم أجد صعوبة او تحديات في الانتماء، وكوني نشأت في عائلة مجاهدة معطاءة، فكانت الأمثولات والنماذج أمامي ماثلة طوال الوقت.

·عايشت الاعتقال أكثر من مرة، ونحن نعرف الاستهداف الكبير لكوادر الحركة في السجون، فهل كان الأمر ذاته مع الأسيرات الحركة؟

- عانيت كثيرا في السجون ولله الحمد والفضل والمنه على كل حال وفي كل وقت وحين، فقد امتدت اعتقالاتي الخمس منذ 15/2/1999 وحتى الاعتقال الأخير 2015.

والاستهداف الذي تعرضت له بنات الحركة في السجون ليس بمعزل عن كل أبناء التنظيمات والفصائل الأخرى، ولكن الإجراءات القمعية ضد أبناء الجهاد الاسلامي كانت أكثر استهدافا وحدة وقوة.

* ومن تجربتك في السجون أيضا، فقد كنت من أوائل الذين استخدموا الإضرابات الفردية في السجون، وكان من بعدكن (أنت وعطاف عليان) قادة وكوادر الحركة، فما هي فعالية هذه الإضرابات في تحقيق مطالب الأسرى؟

- لقد كانت الأخت المجاهدة الكبيرة والمبدئية العظيمة الأخت عطاف عليان قدوة كبيرة ومثالا يحتذى وأمثولة نادرة، سواء في الأضراب أم في الأسر أم في غيره من القضايا. وفي قصة الاضراب الطويل الذي قضيته بتاريخ 15/2/1999 أثناء التحقيق الشرس والحاد الذي جرى معي آنذاك، حتى تكلل بالإفراج الفوري والمباشر على حاجز سالم الاحتلالي بعد أن فقدت ما يربو على نصف وزني تقريبا.

والاضراب الثاني 2004 حتى أخرج من العزل الانفرادي وكذلك الاضراب في 2011 ضد قمعي على سجن الدامون ووضعي في العزل الانفرادي والذي استمر 18 يوم، والأضراب في 2013 تضامنا مع أخي طارق في اضرابه الشهير الذي امتد ل 92 يوما.

ومن هذه التجربة أقول: نعم ما زالت الاضرابات سلاحا ناجحا، وحلا مرضيا لواقع معقد وشائك في الأسر، وما زال محل اجماع شعبي ومناط توحيد جهود أبناء شعبنا في خدمة قضية الأسرى. وما زال الاضراب قادرا على تحقيق مطالب الأسرى في الحرية والعزة والكرامة وتحقيق كافة مطالبهم، فهو وسيلة لدفع الأذى، وتحقيق المطالب الانسانية والانجازات حتى اتتزاع الحرية بشكل فوري ومباشر.

* أنت من عائلة جهادية قدمت الكثير في سبيل إيصال فكرة الجهاد ولا زالت، إلى أي مدى كان استهدافكم بالاعتقال والملاحقة تأثير على حياتكم العادية؟

- الاستهداف الكبير والمتواصل لكل أفراد عائلتي ومنذ العام 1988 بالاعتقال المتكرر لأشقائي محمود (ابو احمد) والذي اعتقل خمس مرات، ومعاوية (ابو الحسين) أعتقل ثلاث مرات، وطارق (ابو خالد) و أعتقل 14 مرة، واعتقالاتي الخمس مرات أيضا، كل ذلك أثر بشكل كبير على مسار حياتنا وعل تحصيلنا الأكاديمي، وعلى استقرارنا ولكننا قوم نستعذب العذاب في سبيل الله تعالى ونبتغي الأجر منه جل في علاه. والحياة قصيرة والمعاد الى الله تعالى وهناك سيفرح المؤمنون المجاهدون الصادقون

* مؤخرا نشهد استهدافا داخليا للحركة من قبل الأجهزة الأمنية تنفيذا للتنسيق الأمني مع الاحتلال، برأك هل سيؤثر هذا الاستهداف على مسيرة الحركة وتقدمها؟

-  الاستهداف الفلسطيني الداخلي يدمي القلب ويحز في النفس ويسحق الأعصاب لأنه من أبناء جلدتنا، فظلم ذوي القربى أشد غضاضة والتنسيق الأمني ليس هو وجه شعبنا الجميل، ولا يمثل تاريخه، وهو شاذ وغريب وطارئ وليس له مستقبل. وأبناء فتح قبل غيرهم من أبناء شعبنا سيرفضونه ويلفظونه وينهونه، وشعبنا سيستفيق على خطورته وجرمه وإجحافه بحقوقهم الوطنية.

والجهاد الاسلامي لن تتأثر مسيرته من هذه الممارسات فهذا غرس الله وتاريخ الشهداء وأصالة الشعب.