يوسف غوانمة" اعتقالات متكررة لكسر عزيمته وإرادته الصلبة

الأربعاء 08 مايو 2019 03:58 م بتوقيت القدس المحتلة

يوسف غوانمة" اعتقالات متكررة لكسر عزيمته وإرادته الصلبة

يوسف غوانمة" اعتقالات متكررة لكسر عزيمته وإرادته الصلبة

رام الله
فجر السابع عشر من كانون الأول عام 2018، لم يكن يتوقع الشاب مسلم غوانمة الابن البكر للأسير المجاهد يوسف غوانمة أن يقرع الاحتلال باب منزلهم لاعتقال والده من جديد، خصوصاً في ظل الهدوء النسبي في الضفة الغربية، وتراجع نشاط والده السياسي واقتصاره على زيارة بعض عائلات الأسرى والشهداء، مستدركًا أن الاحتلال لن يمنح الأمان لأي فلسطيني مارس عمله الجهادي يومًا ما، وأن هذه الفاتورة مستمرة يعقبها جيل بعد جيل، حيث كان الابن مسلم أسيرًا أمضى عاماً ونصف في سجون الاحتلال في أقسام الأشبال قبل أن يتم الإفراج عنه منتصف العام الماضي، ويعد هذا الاعتقال الخامس للأسير يوسف غوانمة أمضى خلالها أكثر من ست سنوات في سجون الاحتلال في فترات مختلفة أي منذ الانتفاضة الأولى حتى يومنا هذا. 
يوسف محمد غوانمة (48 عامًا) مواليد مخيم الجلزون في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وهو الابن الأوسط لعائلة مكونة من خمسة أخوة و ثلاث أخوات، توفي والده قبيل اعتقاله الأول عام 1993م، وترعرع الأسير غوانمة وسط عائلته اللاجئة من بلدة الدوايمة والتي شُردت على يد العصابات الصهيونية عام 1948م وسكنت مخيم الجلزون، والتحق في مدارس "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين"، وفي ما بعد انتقل إلى الأردن مع عائلته ومكث ثمان سنوات، مستكملاً تعليمه في مدارس محو الأمية في منطقة القويسمة بالأردن؛ خصوصا بعد حرمان الحكومة الأردنية الطلبة الفلسطينيين من الالتحاق في مدارسها آنذاك، وعند بلوغه سن العاشرة اضطر للعمل من أجل إعانة أسرته التي عانت من ظروف مادية صعبة. 
عاد يوسف إلى فلسطين وهو في الصف التاسع وأكمل دراسته في مدرسة الوكالة، وفيما بعد انتقل إلى مدرسة دير دبوان الصناعية ودرس تخصص المساحة فيها، إلا أن الانتفاضة الفلسطينية الأولى كانت في أوجها فانضم إلى صفوف المقاومة الشعبية، وتم تنظيمه في صفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عبر أحد مؤسسي التنظيم بالضفة الغربية الأستاذ خالد أحمد غوانمة وهو من مبعدين مرج الزهور إلى يومنا هذا. 
بدأ الأسير يوسف غوانمة عمله التنظيمي بنشاطات عسكرية داخل المخيم وخارجها، إذ تعرض في إحدى المواجهات للإصابة في قدمه الأيمن، وبعد ذلك تم اعتقاله الأول بتاريخ 23 كانون الأول 1993 حيث أمضى حكما بالسجن 10 شهور (كان والده متوفي حديثاً، ولم يمض على وفاته ٤٠ يوماً). إلا أنه استفاد من تجربة السجن وازدادت معرفته بأفراد التنظيم داخل السجون وخارجها، مما أدى إلى اتساع علاقته الاجتماعية مع جميع أبناء فصائل العمل الإسلامي والوطني، ونمى دوره في النشاط الحركي ليتم إعادة اعتقاله الثاني بتاريخ 18 تموز 1996م، إلا أن هذا الاعتقال كان يختلف عن الأول إذ دخل تحقيق لمدة شهر كامل ومورس عليه التعذيب الجسدي والنفسي، وشبحه المستمر الذي سبب له انزلاقات في العمود الفقري، وإصابته بالقرحة وفقر الدم، إلا أن صموده في التحقيق وعدم اعترافه وفقدان الأدلة لإدانته أدى لحكم بالسجن لمدة ثلاثة شهور وأفرج عنه في نهاية عام 1996م، وكانت الانتفاضة الفلسطينية قد انتهت، وأحكمت السلطة الفلسطينية سيطرتها، ليصبح الاستهداف فيما بعد مزدوجا لأبناء التنظيمات المقاومة. 
 تزوج الأسير غوانمة عام 1999  قبيل اندلاع الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى"، والتي تفجرت في نهاية العام 2000 في أعقاب اقتحام رئيس الوزراء الصهيوني المجرم "أرئيل شارون" المسجد الأقصى المبارك، فعاد يوسف إلى عمله التنظيمي في صفوف حركة الجهاد الإسلامي حتى اعتقل من جديد دون أن توجه له أي تهمة وتم تحويله للاعتقال الإداري تحت بند "السرية" حيث قضى 18 شهرا في هذا الاعتقال، الذي أنجز فيه شهادة الثانوية العامة، والتي أهلته بعد الإفراج عنه أن يلتحق بجامعة القدس المفتوحة تخصص الشريعة الإسلامية إلا أن الاحتلال طارد حلمه بأن يستكمل تعليمه وتم اعتقاله للمرة الرابعة ومحاكمته إداريًا كما الثالث، وقضى 19 شهرا إداريا. 
خرج يوسف من السجن وعادت أجواء الهدوء تخيم من جديد، وتراجعت نشاطات الانتفاضة وصولا لانتهائها عام 2005، وفي هذه الفترة عمل غوانمة في مجال البناء وكذلك عمل كسائق تاكسي حتى انتقل للعمل كبائع متجول، وبنى أسرته المكونة من 5 أولاد وبنت، وهم اليوم بأعمار متفاوتة (مسلم الابن البكر 19 عاماً، والآخر قتيبة 17 عاما وعبيدة ١٦عاما، وابنته جنى 11 عاما، وطفليه الأخيرين خطاب وريان). 
فيما يخص علاقته الاجتماعية داخل المخيم وخارجه، ساهم الأسير غوانمة في حل الكثير من الإشكاليات التي كانت تحدث في المخيم والإصلاح بين الناس، وكذلك مساعدته وعمله في بناء مسجد النور حيث كان من الذين عملوا على جمع التبرعات لبناء هذا المسجد الذي خرّج كوكبة جهادية في مخيم الجلزون، وكذلك عمل مديرا لجمعية الإحسان الخيرية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في مدينة رام الله قبل أن يتم إغلاقها ومصادرة كل محتوياتها، واعتقاله على أثر ذلك في عام 2008 وقضائه عامين في سجون الاحتلال بتهمة دعم نشاطات "إرهابية". 
وعاد بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال عام 2010م لعمله في التجارة، واقتصرت نشاطاته في العمل الاجتماعي وزيارة الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء حتى أعيد اعتقاله مؤخرا وتوجيه تهمة سرية وإصدار حكم الاعتقال الإداري 4 شهور بحقه، ومن ثم تجديده منتصف الشهر الماضي نيسان/أبريل الماضي لأربعة أشهر جديدة، ويعاني الأسير يوسف غوانمة من انزلاق في العمود الفقري وقرحة في المعدة حيث نتجت هذه الأمراض عن اعتقالاته المتكررة، إلا أنها لم تكن حائلا أمام استمراره في عمله الوطني.