د. أبو طه: نحن أمام استراتيجية جديدة للمواجهة والرهان على صمت شعبنا فشل

الخميس 06 فبراير 2020 09:00 م بتوقيت القدس المحتلة

د. أبو طه: نحن أمام استراتيجية جديدة للمواجهة والرهان على صمت شعبنا فشل

قال الدكتور أنور أبو طه، عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إن المشهد اليوم في الضفة الغربية، يعكس توقعات كل قوى الاستكبار والعدوان في فلسطين والخارج، ويؤكد فشل الرهان على صمت الشعب الفلسطيني وقدرته على أن ينتفض ويتصدى لكل المؤامرات التي تستهدف قضيته.

 

وبارك د. أبو طه، في لقاء على قناة فلسطين اليوم، للشهداء الذين قضوا في مواجهتهم للاحتلال بالضفة الغربية والقدس المحتلة، مبينا أن الشعب في الضفة تحرك لإسقاط المؤامرة ولم ينتظر الفصائل أو القيادة.

 

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني بالضفة يعاني من القمع الأمني المنظم، وملاحقة المجاهدين، مستدركا بالقول: رغم كل ذلك نرى هذا المشهد من المواجهات، الذي يعطي دلائل على أن القضية حية وأن جذوة المقاومة لم تنطفئ ولا يمكن للمكر الأمريكي أن يطوي صفحة هذه القضية.

 

وأوضح د. أبو طه أن النضال الفلسطيني منذ 70 عاما نضال تراكمي ومستمر، وأن الشعب الفلسطيني موحد رغم التقسيم الجغرافي للأراضي الفلسطينية ورغم الانقسام السياسي.

 

وأضاف: نحن أمام استراتيجية جديدة للمواجهة، يجب أن ينتفض الجميع في الداخل والخارج وفي أراضي ال48، وهذا التحرك من قبل الشهيد شادي البنا يعني أن هناك خزانا استراتيجيا للقضية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48"، مؤكدا أن الجهاد مستمر منذ احتلال فلسطين وسيستمر حتى تتحرر على يد المجاهدين والمقاومين.

 

وفيما يتعلق بصفقة القرن، أشار د. أبو طه إلى أن هذه الصفقة عبارة عن رؤية إسرائيلية بغطاء أمريكي، وأن ترمب ونتنياهو وجهان لعملة واحدة، يعكسان منطق الغطرسة والقوة.

 

وزاد بالقول: الصفقة تعكس محاولة إسرائيلية لاستثمار وجود ترمب في البيت الأبيض، لينفذ عبر طاقمه اليهودي الرؤية الإسرائيلية، فهم يحاولون سرقة القضية في أسرع وقت ممكن استغلالا لغفلة النظام العربي غير المستقر بسبب ما يعانيه من صراعات جعلته غير فاعل وغير مؤثر".

 

وبيّن عضو المكتب السياسي للجهاد، أن النظام العربي ضعيف جدا، ولا يمكن أن يعترض على أي خطة أمريكية في المنطقة، وأن هناك انهيارا لموازين القوى، إلى جانب عدم قدرة المنظمات الدولية على تنفيذ قراراتها.

 

وشدد د. أبو طه على أن الانقسام الفلسطيني يعطي مجالا لإعلان الصفقة، موضحا أن الإجماع الوطني الفلسطيني على رفض الصفقة مهم جدا ويجب استثماره والبناء عليه.

 

وعرّج د. أبو طه على بقاء السلطة الفلسطينية داخل مربع التسوية رغم رفضها لصفقة ترمب، داعيا القوى الفلسطينية للالتقاء وإحياء المشروع الوطني الفلسطيني وبناء منظمة التحرير بميثاق وطني جديد قائم على برنامج المقاومة.

 

وأكد أن الهدف الأساس للسلطة الفلسطينية يجب أن يكون إزالة الاحتلال، لكن هذا الهدف لم يتحقق بعد 25 عاما على اتفاق أوسلو، مجددا الدعوة لسحب الاعتراف بدولة الاحتلال ووقف التنسيق الأمني.

 

واقترح د. أبو طه على السلطة أن تتحول إلى سلطة مدنية تدير حياة الناس، ثم تبحث عن إعادة بناء مشروع وطني تحرري وليس مشروع دولة.

 

وقال: صفقة القرن عمليا أنهت أوسلو وأنهت خيار الدولتين، وتم تطبيقها بمجموعة من الإجراءات قبل الحديث عنها.. إقامة دولة فلسطينية ليس إلا كذبة كبرى، فالمعروض في صفقة القرن يشبه كل شيء إلا الدولة".

 

وتابع د. أبو طه بالقول: مسألة الدولة الفلسطينية ليست النقطة المركزية، النقطة الرئيسية هي تحرير الأرض، يجب أن يتحرر الخطاب الفلسطيني الوطني، مشكلتنا في ضياع الأرض الفلسطينية"، موضحا أن صفقة القرن تعطي الفلسطينيين حكما ذاتيا موسعا، دون مفهوم الدولة، وتثبت ما هو موجود في الواقع اليوم.

 

واستطرد بالقول: هدف الصفقة هو سرقة الأرض الفلسطينية ووضع الفلسطينيين في معازل، تسمى البقع السوداء، يتم وصلها بأنفاق وجسور، وهي تؤسس لمسألة تدمير مفهوم السيادة الفلسطيني، وإقامة دولة مهمتها الأساسية حماية الأمن الإسرائيلي"

 

وأوضح أن الأمريكي لن يعترف بالدولة الفلسطينية مباشرة، فهناك 4 سنوات مفاوضات بين الفلسطينيين والصهاينة، لتطبيق الرؤية، ومن سيحدد المعايير هو الطرف الإسرائيلي، وبعد 5 سنوات أخرى ستنظر أمريكا في الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

 

وتابع د. أبو طه بالقول: هم يريدون التخلص من السكان أولا للاستيلاء على الأرض ثم يأتي في مرحلة لاحقة ضمن المخطط الصهيوني مسألة معالجة الكثافة السكانية" مؤكدا أن وثيقة صفقة القرن تتبنى الرواية اليهودية التوراتية كما هي.

 

ووصف عضو المكتب السياسي للجهاد، وثيقة ترمب بالخطيرة في نصها، مستدركا القول: لكن هي لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه، فهي نتاج ل100 عام من المؤامرات ولما يحاك للشعب الفلسطيني".

 

وقال: السيناريو الذي يعد الآن هو فرض الوقائع، لكن الأهم أن الشعب الفلسطيني يجب ألا يعترف بهذه الوقائع، فنحن نؤمن بعدالة قضيتنا، والشعب الذي قاوم على مدار 100 عام لن يسمح أن تمر هذه الصفقة" مؤكدا أن تحقيق هدف إفشال صفقة القرن يحتاج إلى جبهة مقاومة والتفاف حول برنامج الجهاد.

 

وشدد د. أبو طه على ضرورة عدم الرهان على الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن استراتيجية المواجهة للصفقة تستدعي تحركا دوليا وإقليميا، لا يكون مرتهنا لحسن نوايا الأطراف الأخرى، إلى جانب حراك فلسطيني ميداني.

 

وأردف بالقول: نحن نتسلح بشعبنا، وأوراق القوة في يدنا هي مقاومة الشعب، وهذا يجب أن يدفعنا إلى ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، من خلال لقاءات وحوارات فلسطينية ثم تحديد المهام الاستراتيجية داخليا، وإنهاء الانقسام كخطوة أولى، ثم إعادة إحياء منظمة التحرير.

المصدر : المكتب الإعلامي