د. الهندي: نحتاج إلى تماسك الوضع الداخلي أكثر من أي وقت مضى لمواجهة الضم

12:13 م الجمعة 17 يوليو 2020 بتوقيت القدس المحتلة

د. الهندي: نحتاج إلى تماسك الوضع الداخلي أكثر من أي وقت مضى لمواجهة الضم

د. الهندي: نحتاج إلى تماسك الوضع الداخلي أكثر من أي وقت مضى لمواجهة الضم

 

قال الدكتور محمد الهندي، عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إن الفلسطينيين بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تماسك الوضع الداخلي والبحث عن قواسم مشتركة للعودة إلى الوحدة في ظل الوضع الدولي والإقليمي المعقد، داعيا إلى استغلال الإجماع الفلسطيني على رفض صفقة القرن وخطة الضم، والتصدي لهما.

 

جاءت تصريحات د. الهندي، خلال ورشة حوارية، نظمها مركز رؤية للتنمية السياسية بإسطنبول، يوم الخميس 16/7 تحدثت عن تطور العلاقة بين حركتي فتح وحماس.

 

وأضاف عضو المكتب السياسي للجهاد: في ظل هذا الوضع الإقليمي والدولي المعقد، نحتاج أكثر من أي وقت مضى، إلى تماسك الوضع الداخلي، والبحث عن القواسم المشتركة، والعودة إلى ما يوحدنا ويحمي حقوقنا بعيدا عن الحسابات الصغيرة " مشيرا إلى ضعف الدور الأوروبي، وغياب التماسك الداخلي في أوروبا بسبب جائحة كورونا، إلى جانب توجه العديد من الدول العربية لإقامة تحالفات علنية وسرية مع دولة الاحتلال، بزعم مواجهة العدو المشترك(إيران، التطرف الإسلامي، والعثمانية التركية).

 

وتابع بالقول: لدينا طرف خيط، وهو الإجماع الفلسطيني على رفض صفقة القرن وخطة الضم، والتصدي لهما، وهذا يمثل نافذة فرص إن تعاملنا بمسئولية وطنية عالية".

 

وأشار د. الهندي إلى أن الفلسطينيين، بفصائلهم وسلطتهم، أمام خيارين، أولهما أن يحولوا الموقف الموحد مدخلا لبناء استراتيجية وطنية وتحقيق وحدة حقيقية، تتجاوز كل آثام وخلافات المرحلة الماضية، وذلك ببناء مرجعية وطنية ينتظم الجميع داخلها، لمواجهة تحديات المرحلة، من خلال تطوير منظمة التحرير وفق اتفاق بيروت 2017، أو أي صيغة أخرى يتم التوافق عليها عبر مؤتمر وطني عام.

 

وبيّن أن الخيار الثاني يتمثل في عودة السلطة مرة أخرى للتشبث بالخيارات الخاسرة والتمسك بأوهام أشبه بأمل إبليس في الجنة، كالمراهنة على فوز المرشح الأمريكي للرئاسة بايدن، أو انتظار الرباعية الدولية، أو المراهنة على الوضع العربي البائس.

 

وقال د. الهندي: جميع الإدارات الأمريكية الديمقراطية والجمهورية شجعت على الاستيطان ورفضت تصنيف المستوطنات الإسرائيلية بأنها غير قانونية، ورقصت حول الألفاظ لا أكثر ولا أقل"، قاصدا بذلك التقليل من أهمية رهان السلطة على فوز المرشح الأمريكي بايدن.

 

وفيما يتعلق بالرهان على الرباعية الدولية، أضاف عضو المكتب السياسي للجهاد: الرباعية لا وزن لها ولا قيمة، فهي تدعو إلى العودة لمسار المفاوضات العبثي، بينما إسرائيل لا تقيم وزنا إلا لموقف الإدارة الأمريكية ولوضعها الداخلي" واصفا في ذات الوقت، المستند للوضع العربي البائس الذي انكشف أمام إعلان ترمب القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، بالمستند إلى جدار منهار.

 

وانتقد د. الهندي أيضا الرهان على اليسار الإسرائيلي، لافتا إلى أن إدراج خطة الضم في برنامج حكومة نتنياهو-غانتس، دليل على أن الطرفين يمينيون فيما يتعلق بهذه الخطة، ولا خلاف بينهم إلا حول حجم الضم وآلية تسويقه.

 

وشدد على أن عودة السلطة الفلسطينية لمسار التفاوض يعني التمسك بالشراكة مع إسرائيل وبالتالي التراجع عن قرار مقاطعتها، مشيرا إلى أن ذلك سيؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي الفلسطيني وفقدان أي أمل بتجاوزه، وسيعطي مظلة لتحالف أنظمة عربية مع إسرائيل، وستصعد إسرائيل من تكريس الضم على الأرض تحت ظل عملية التفاوض ومع استخفاف كبير بتهديدات السلطة.

 

 

وأوضح د. الهندي أن مخاطر الضم لازالت قائمة بعد مرور أسبوعين على موعد البدء في تطبيقه، لأن النقاش داخل اسرائيل والإدارة الامريكية يدور حول حجم وشكل الضم وطرق تسويقه وليس على مبدا الضم .

 

وقال: على الأرض، إسرائيل ماضية في تكريس واقع الضم بالاستيطان وتهويد القدس ومصادرة الأراضي وبناء الجدار وعزل مناطق الكثافة السكانية بما يمنع تطور أي كيان فلسطيني في الضفة نحو أي شكل من أشكال السيادة، باعتبار الضفة هي قلب المشروع الصهيوني".

 

وأعرب د. الهندي عن اعتقاده بإمكانية تخلي ترامب عن شرط الإجماع الإسرائيلي لتطبيق خطة الضم نتيجة لحسابات انتخابية لها الأولوية المطلقة عنده في ظل حملة انتخابية صعبة، وإمكانية نجاح نتنياهو في تشكيل حكومة يمينية خالصة بعد انتخابات مبكرة يتجاوز بها مشاكله المتراكمة.

 

وتساءل: ماذا أعددنا لمواجهة هذه المخاطر القائمة فعلا على الأرض والتي تلوح في الافق ؟

 

وأوضح أن السلطة هذه المرة كانت أكثر استشعارا للخطر واكثر جدية في إعلانها الانسحاب من الاتفاقات مع العدو، مستدركا القول: لكننا نسجل في نفس الوقت أن السلطة لا زالت تراوح مكانها وترسل برسائل متناقضة".

 

وزاد د. الهندي: من ناحية، تمرر السلطة لقاء العاروري – الرجوب بما يوحي وكأن هنالك خيارات جديدة لديها، ومن ناحية ثانية تطلق تصريحات باستعدادها للعودة للتفاوض مع العدو والشراكة معه!". مبينا أن السلطة تدرك استحالة الانفكاك السياسي والاقتصادي والأمني مع العدو من داخل المسار نفسه الذي كرس تبعيتها له والذي تدور فيه منذ أكثر من ربع قرن.

 

وشدد عضو المكتب السياسي للجهاد على أن السلطة تقف أمام اختبار جدي في مواجهة واقع الضم، وعليها اتخاذ خطوات جدية في مواجهة الاحتلال، كما فعل الرئيس عرفات بعد كامب ديفيد 2، أو السماح بذلك على الأقل، في إشارة إلى تفعيل أداء المقاومة.

 

ودعا د. الهندي إلى تحويل الأجواء الإيجابية التي خلقها لقاء الرجوب– العاروري إلى توجه جديد يهدف إلى بناء مرجعية وطنية تتصدى لصفقة القرن وخطة الضم , وتعمل على تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وبث الأمل فيه، وتفعيل المقاومة الشعبية والتمسك بالثوابت الوطنية .

 

وأوضح أن مسار التفاوض العبثي والشراكة مع العدو وصل إلى نهايته البائسة المحتومة، مشيرا إلى أن السلطة أمام مفترق طرق، فإما أن تبادر الى مشروع سياسي آخر يعتمد المواجهة والصمود أو تندثر غير مأسوف عليها .

 

وفي تعقيب د. الهندي على أسئلة الحضور أكد أن القضية اليوم ليست قضية تفاؤل بالمصالحة أو تشاؤم وليست كذلك قضية تخص فتح وحماس أو حل مشاكل ميدانية بينهما، مضيفا: المسألة هي هل يستطيع الشعب الفلسطيني أن يصنع مسارا جديدا غير مسار التفاوض؟ معتبرا أن السلطة تتحمل المسؤولية الأكبر في الإجابة على هذا السؤال.

 

وأكد أن إسرائيل إن لم تدفع ثمن جرائمها، فسوف تستمر في فرض وقائع جديدة على الأرض كل يوم، مشددا على أن المناشدات والاحتجاجات لا تجدي شيئا، وأن ما نحتاجه خطوات عملية على أرض الواقع، أقلها الدعوة المشتركة لحراك شعبي كبير في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، وإعلان واضح من السلطة بأن لا عودة لسياق التفاوض السابق.