خلال لقاء في ذكرى معركة بدر ..

الشيخ عزام : إذا أردنا تحرير القدس فلا بد من تحقيق شروط النصر التي تجلّت في سلوك أهل بدر

02:06 م الإثنين 12 يونيو 2017 بتوقيت القدس المحتلة

الشيخ عزام : إذا أردنا تحرير القدس فلا بد من تحقيق شروط النصر التي تجلّت في سلوك أهل بدر

دعوات للاستفادة من دروس بدر في معركتنا لاسترداد الأقصى

غزة

نظمت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، اليوم الاثنين (17 رمضان)، ندوة خاصة على شرف ذكرى معركة بدر الكبرى بعنوان" حال الأمة بين الانتصار في معركة بدر و50 عاما على سقوط القدس" حضرها لفيف من الدعاة والمشايخ.

وأكد الشيخ نافذ عزام، عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، أن واقعة بدر لم تكن مجرد معركة أو مواجهة عسكرية بين فريقين، ولم تكن أبدا مجرد انتصار عسكري حققه المسلمون، فقد وصفها القرآن الكريم بكلمة "الفرقان" وخلّدها في سورة الأنفال.

وشدد الشيخ عزام على ضرورة التعلم من دروس معركة بدر، وخاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الناس وحبهم وتقديرهم واحترام عقولهم، وعدم النظر إليهم كعبيد أو كقطيع كما يفعل قادة الأمة اليوم مع شعوبهم.

وأضاف: اليوم الأمة مشتتة وجهودها مبعثرة وتتصادم مع بعضها، الذكرى الخمسين لسقوط القدس يقابلها واقع عربي مشتت وسياسات تذهب إلى مزيد من التفتيت.. اليوم نفتقد الانسجام بين أهل الأرض وأهل السماء، كما حصل في بدر عندما استغاث المؤمنون فتنزلت الملائكة لتقذف الرعب في قلوب الأعداء.. اليوم نحن ندعو الله صباح مساء، لكن هناك مشكلة تحجب عنا مدد السماء".

وزاد الشيخ عزام بالقول: نفتقد اليوم للقيادة الراشدة التي لا يتحقق النصر إلا بها، القيادة التي تكون سعدا للناس ولا تكون شؤما عليهم، ولنا القدوة في النبي صلى الله عليه وسلم، الذي أخرج أصحابه للقاء قريش رغم حبه لهم وأخذ منهم المشورة.. اليوم أشباه القادة وأشباه الزعماء يقودون الأمة مثل القطيع، بينما يغيب صوت العلماء غيابا تاما".

واستشهد القيادي عزام على تشتت الأمة العربية الإسلامية اليوم، بزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية قبل أيام، وإلقائه خطابا أمام القادة العرب في الرياض، ثم اعتماره القبعة اليهودية وتدنيسه للمسجد الأقصى، دون أن يهمس أحد من العلماء أو القادة بكلمة.

وقال متحدثا عن ملحمة بدر: النبي صلى الله عليه وسلم، يستشير الناس، أشيروا علي أيها الناس، هكذا تقدير النبي للناس، حتى والأمر يتعلق بذروة سنام الإسلام، يحترم أصحابه ويقدّرهم ويستشيرهم.. بينما قادة الأمة بشكل عام وفي الساحة الفلسطينية أيضا يتعاملون مع الناس كأنهم عبيد، فتتوا الأمة على أسس طائفية ومذهبية وقومية!".

وتابع الشيخ عزام بالقول: عندما وجد أمثال أبي بكر وعمر وسعد بن معاذ نزلت الملائكة.. التقى أهل الأرض وأهل السماء لنصرة دين الله، ونحن نعيش اليوم المذلة والهزيمة، لأن القيادة الرشيدة غابت بسبب تعصبنا وحزبيتنا وضيق آفاقنا".

من جهته، أوضح الدكتور صابر أحمد، عميد كلية الدعوة الإسلامية والقراءات، أن الأمة اليوم بحاجة ماسة إلى معية الله، مبينا أن تلك المعية لا تكون إلا للأنبياء، وأصحاب الصفات الراقية، كالمتقين والصابرين.

وقال د. أحمد: ظهرت أخلاق بدر في القائد والجند، فنزلت معية الله بعد الذلة، بعد صفة الخشوع عند النبي والتوسل لله حتى سقط رداؤه.. نحن بحاجة إلى معية الله لتزول عنا الذلة، بحاجة للاجتهاد للوصول إلى الصفات التي نحوز بها معية بدر".

وأشار إلى أن واقع الأمة اليوم وضياع القدس، يتنافر تماما مع حال النبي والصحابة في بدر، مذكرا بقول الله تعالى: "ولا تهنوا وتدعو إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم".

وتابع بالقول: أهم صفة عند القادة ألا يهن القائد ولا يدعو إلى السلم، أي الاستسلام، لماذا ننزل إلى مرتبة دنيئة وربنا يقول وأنتم الأعلون.. نحن بحاجة إلى النظر للصفات قبل الغزوة وأثناء الغزوة وبعدها ونتعلم متى نزلت المعية.. حتى نصل إلى أقصر وأفضل طريق لنرقى إلى حال النبي والصحابة".

ودعا د. أحمد القادة الفلسطينيين إلى الجلوس على طاولة الحوار في ليلة القدر خلال العشر الأواخر من رمضان، ليخرجوا بقرار سديد ينهي حالة الضياع والتشرذم التي يعيشها الفلسطينيون منذ أحد عشر عاما.

وفي السياق، تحدث الشيخ الداعية عمر فورة، عن مشهد عظيم من مشاهد غزوة بدر، عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتناوب على راحلة واحدة مع اثنين من أصحابه، ووقوف النبي بين أصحابة في الميدان يحتمون به إذا حمي الوطيس، مقارنا ذلك بواقع قادة الأمة اليوم، الذين يديرون المعارك من العواصم".

وأضاف متحدثا عن مرور 50 عاما على سقوط القدس "التاريخ الذي ننتسب إليه ليس تاريخا يقف عند بعض الحدود والجنود.. لكنه تاريخ الدعوة إلى الله منذ آدم حتى حراء، عندما تسلمنا راية الأنبياء، وليس لليهود أي حق في أي نبي، فيهود اليوم لا علاقة لهم بفلسطين ولا بداود وموسى ويحيى وزكريا عليهم السلام".

بدوره، قال الشيخ نمر أبو عون مفتى المسجد العمري الكبير بغزة، إن الله ربط في سورة الإسراء بين مكة والقدس، "فإذا كان المسلمون يتوجهون إلى الكعبة كل يوم 5 مرات فعلينا ألا ننسى القدس، وهذا يضعنا كشعب مقاوم في اختبار صعب وأمام مهام جسيمة".

وأضاف: عندما اختارنا الله لنعيش على هذه الأرض، فهذه نعمة عظيمة، علينا جميعا كلٌ على ثغره، أن نحشد الأمة، وعلينا بالدعاء وخاصة في العشر الأواخر من رمضان، وأن نتيقن أن الله سينصرنا وأن الحق معنا".