خلال ملتقى صلاح الدين الأيوبي في إسطنبول

د: الهندي: محاولات الأعداء لتزييف التاريخ وحصار وعي الأمة لم تتوقف

03:30 م السبت 03 أكتوبر 2020 بتوقيت القدس المحتلة

د: الهندي: محاولات الأعداء لتزييف التاريخ وحصار وعي الأمة لم تتوقف

خلال ملتقى صلاح الدين الأيوبي في إسطنبول

د: الهندي: محاولات الأعداء لتزييف التاريخ وحصار وعي الأمة لم تتوقف

قال الدكتور محمد الهندي، عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إن المعارك والمحطات الفاصلة في تاريخ أي أمة ليست حوادث منفصلة معزولة عن السياق العام وعن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية التي تعيشها الأمة وعن التحديات التي تواجهها واستجابتها لها، مبينا أن هذه المعارك بمثابة إعلان عن حيوية الأمة واستحقاقها للنصر والتقدم، أو فشلها وهزيمتها وضياعها.

جاء ذلك في كلمة للدكتور الهندي خلال ملتقى صلاح الدين الأيوبي الفكري الدولي الثاني، والذي انعقد في اسطنبول يوم السبت 3/10/2020، نصرة للقدس والمسجد الأقصى.

وأضاف د. الهندي في كلمته: حطين كانت نصراً حاسماً على مملكة الصليبيين في بيت المقدس لكنها كانت جزءاً من كفاح متواصل على مدى قرن من الزمان، والتحديات لم تكن في ميدان المعارك الحربية، بل إن ميدان المعركة الحربية كان بمثابة إعلان عن مدى استجابة الأمة لهذه التحديات".

وأوضح أن التحديات تراكمت في أواسط القرن 12م، فالدولة الفاطمية في مصر كانت في سعي متواصل لمد نفوذها في مناطق العباسيين والسلاجقة، والصليبيون تحت غطاء الصليب وبدافع الطمع أقاموا إمارات على طول ساحل شرق المتوسط من أنطاكية حتى سيناء على مدى قرن من الجرائم والغدر، والأتابكة في شمال العراق وسوريا، والفرق الباطنية وأخطرها الحشاشين التي تعتمد الاغتيال للأمراء والعلماء ولها حصون ومواقع منيعة على امتداد بلاد الشام.

وأشار د. الهندي إلى أن مواجهة هذه التحديات كانت أساساً في ميدان العقيدة والفكر، وبدأت بالمدارس النظامية التي أنشأها الوزير نظام الملك في حواضر العالم الإسلامي والتي خرجت علماء ودعاة وقادة وولاة تصدوا لانحراف العقائد والأفكار وقادوا الأمة في مواجهات مع الأعداء.

وتابع بالقول: كانت المدارس النظامية مشروعاً ملهماً للدول التي نشأت في الشرق الإسلامي بعد السلاجقة، سواء الدولة الزنكية، أو الأيوبية، أو المملوكية".

وقال: في عام 552 هجري وعمره 26عاماً دخل صلاح الدين مصر مع جيش عمه أسد دين شركوه الذي أرسله نور الدين محمود (زنكي) استجابة لاستغاثة وزير مصر شاور، ثم عاد مع جيش عمه مرة أخرى بعد ثلاث سنوات في 1167م، لمواجهة تحالف الوزير شاور مع الصليبيين، ومرة ثالثة عام 1169م حيث قتل الوزير شاور وتم تعيين أسد الدين شركوه وزيراً لمصر".

وزاد د. الهندي متحدثا عن الفاتح صلاح الدين: لصدقه وطهارة نفسه ويده وشجاعته وتواضعه اختاره الله لهذا الدور العظيم، توحيد الأمة الإسلامية في مواجهة التفتيت والاقتتال الداخلي والغزو الصليبي الخارجي، وبعد شهور قليلة توفي عمه شركوه وأُسندت وزارة مصر لصلاح الدين الذي نجح في وأد المؤامرات الداخلية واستمر في جهود الإصلاح والإحياء السني فاستبدل القضاة وأسس في الفسطاط المدرسة الناصرية والمدرسة الكاملية".

واستطرد قائلا: في سبتمبر 1171م تم الدعاء للخليفة العباسي في صلاة الجمعة وبعد أيام قليلة فارق الحياة العاضد آخر خليفة فاطمي وانتهت الدولة الفاطمية بعد 262عاما وأصبح صلاح الدين حاكم مصر القوي ومنذ توليه الوزارة عام 1169م وعلى مدار حوالي 30 عاما حتى وفاته في مارس 1193م وهو في جهاد على جبهتين، الجبهة الصليبية، حيث استهلّ الصليبيون حملتهم بعد توليه مباشرة في حصار دمياط في 25 أكتوبر 1169م اعتقادا بقلة خبرة صلاح الدين، والجبهة الداخلية لتوحيد الطوائف والممالك وبقايا أمراء الدولة الزنكية".

وأكمل عضو المكتب السياسي للجهاد متحدثا عن صلاح الدين: ومرة أخرى يأتي دور قدر الله بوفاة نور الدين محمود في 1174م بعد أن مكن صلاح الدين لنفسه في حكم مصر فانساح يملأ الفراغ في الشام وتمكن في النهاية من توحيد مصر مع بلاد الشام في مشروع مواجهة مع الممالك الصليبية"، واصفا صلاح الدين بأنه قائد مملوء بالأيمان والتقوى والزهد، ما أورثه العزيمة والإصرار والثبات ليتوج عند الأمة موحداً لها ومعيدا لمجدها ومحررا قدسها وعند الأعداء رمزا للفروسية والشجاعة.

وقال: في ليلة الإسراء 27 رجب الموافق2/10/1187م مصحوبا بالعلماء والقرّاء وفي مقدمتهم قاضي دمشق دخل فاتحا بيت المقدس التي مثلت له دوماً هدفا للقتال وبوصلة للجهاد فكانت فرحة عارمة عمت العالم الإسلامي أجمع، وغصة في حلق الصليبيين الذين تجمعت فلولهم في (صور) واتخذوها مركزاً لحملاتهم اللاحقة التي قضى صلاح الدين بقية حياته في مجاهدتها حتى توفي عن 55 عاماً ولم يخلف ملكاً ولا داراً وهو الذي ملك مصر والشام والحجاز واليمن ولم يكن في خزانته ما يكفي لجنازته، وجدوا معه فقط دينارا واحدا و47 درهما".

وأضاف د. الهندي: ونحن تظلنا ذكرى تحرير بيت المقدس، ما أشبه اليوم بالبارحة، فعلى امتداد القرن الماضي واجهتنا تحديات تفتيت دولة الخلافة وتقسيم الوطن الإسلامي بمشرط سايكس– بيكو إلى عشرات الدويلات الغارقة في نزاعات قومية وعرقية ومذهبية وعشائرية مرتهنة للغرب، الذي ينهب ثرواتها ويمنع نهضتها ويتحكم بثقافتها وعلومها عبر تغريب نخبها وتعيين حكامها وقهر شعوبها".

وتابع بالقول: وحتى تكتمل حلقة القهر والتحكم، يقيم في قلب الأمة المملكة الصليبية الثانية - إسرائيل - ويمدها بالمال والسلاح والخبرات كذراع طويلة له تخنق أي محاولة لنهضة الأمة واستقلالها ولأن فلسطين – كما كانت دوما – عنوانا لنهضة الأمة ووحدتها، فإن حصار شعبها ومقاومتها لم يتوقف".

وأردف د. الهندي: ليس حصار غزة فقط، بل الأخطر هو محاولة حصار وعي الأمة وتزييفه وترويج رواية العدو للصراع عبر موجات السقوط والتطبيع لأمراء الطوائف في محاولة بائسه لتتويج المملكة الصليبية - إسرائيل - قائدة لحلفهم في مواجهة أي محاولة نهوض للأمة".

وبيّن أن مسؤوليتنا في فلسطين اليوم مضاعفة، لأننا نمثل مقاومة الأمة في الخندق الأول للحفاظ على شعلة المقاومة متقدة.

وقال متحدثا لضيوف المؤتمر: مسؤوليتكم اليوم مضاعفة لأنكم تمثلون العلماء وقادة الفكر للأمة في التصدي للموجة الجديدة للتطبيع مع العدو والاستسلام له والتي تستهدف قلب وعقل الأمة".