خلال مسيرة حاشدة رفضاً للحصار وتأكيداً على الوحدة..

القيادي البطش يطالب بإنهاء الانقسام والتراجع عن كافة الإجراءات التي ضاعفت من معاناة المواطنين

12:00 م السبت 09 سبتمبر 2017 بتوقيت القدس المحتلة

القيادي البطش يطالب بإنهاء الانقسام والتراجع عن كافة الإجراءات التي ضاعفت من معاناة المواطنين

المكتب الإعلامي- غزة

دانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بشدة جرائم الإرهاب الوحشية التي ترتكبها القوات البورمية المتطرفة بحق مسلمي أراكان.

واستهل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، كلمته أمام حشد غفير من أنصار الحركة في غزة بالقول: "نقف اليوم على أرض غزة الجريحة والمكلومة ، ورغم ما يكتوي قلوبنا ، فإن آلامنا تتضاعف من هول مشاهد القتل والذبح التي تتناقلها عدسات الأخبار على أيدي الإرهاب البورمي الذي يلاحق المسلمين في إقليم راكان".

وندد القيادي البطش بالصمت على تلك الجرائم البشعة قائلاً :"إن الحضارة التي لا تفزع من هول هذه المشاهد والتي لا تتحرك لحماية الأبرياء هي حضارة زائفة تكيل بمكيالين"، وأضاف: "إننا باسمكم جميعاً ندين ونستنكر بشدة هذا التقتيل للأبرياء ونطالب العالم أجمع بالتحرك العاجل لحماية الروهينجا والعمل على استقلالهم في دولتهم التي احتلتها بورما".

وقد دعت الحركة جماهيرها للمشاركة في مسيرة لرفض الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ 11 عاماً والمطالبة باستعادة الوحدة الوطنية.

وقد خرج الآلاف من أنصار الحركة بعد أداء صلاة الجمعة في مدينة غزة حيث ألقى القيادي في الحركة خالد البطش كلمة أكد فيها أنه "رُغمَ ما تشهدهُ المنطقة من صراعاتٍ عرقيةٍ ومذهبيةٍ وتراجعاتٍ سياسيةٍ لكثيرٍ من قادةِ المنطقة ، فإن ذلك لم يلغِّ القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية والإسلامية"، ولفت البطش إلى أن الشعب الفلسطيني يخوضُ مقاومةً مشروعة منذُ احتلالِ أرضِهِ في العام 1948 ، ونجحَ في طردِ الغزاةِ عن أرضِ غزةَ الصامدة في العام 2005 بفعلِ التضحياتِ الجسام التي قدمها مجاهدو ومناضلو شعبنا في الضفة وغزة".

وأشار البطش إلى أن الانقسام الداخلي الذي فاجأ شعبنا قبل سنوات أعاق بشكل كبير من سرعة تحقيق التحرير الكامل .

وشدد البطش على أن هذا الانقسامُ البغيضُ والحصارُ الظالم ، الذي وصفه بـ"التأم المشؤوم"، يجبُ أن ينتهي.

وحذر البطش من نوايا الاحتلال الصهيوني لشن عدوان يستهدف غزة أو لبنان ، مشيراً إلى أن المناورات التي يجريها الجيش الصهيوني شمال فلسطين المحتلة هي تهديدات واضحة بعدوان جديد ، فالعدوُ لا يفرقُ بين المقاومةِ في فلسطينَ أو لبنان ، كما لم يفرق في عدوان 2014 بين أبناءِ حماس وفتح والجهاد .

واستعرض القيادي البطش في كلمته فصول المعاناة الفلسطينية جراء الحصار الظالم من معاناة وبطالة وفقر وكساد تجاري، وزيادة في أعداد الوفيات من أصحاب الامراض المزمنة بسبب نقص الدواء. وانقطاع للتيار الكهربائي والتي كان آخرها فرض العقوبات التي تستهدف آلاف الموظفين الذين تقطع أرزاقهم كإجراء عقابي لغزة وأهلها.

وانتقد البطش استمرار الانقسام وتعثر تحقيق المصالحة طوال السنوات الماضية الأمر الذي أخل بمنظومة القيم الوطنية . حتى باتت قضيتنا أسيرة للتوجهات والمصالح المقلقة، فيما بات البعض يفكر  بالتعايش مع الانقسام كأمر واقع.

ونبه القيادي في حركة الجهاد إلى أن استمرار الانقسام سيؤدي لتسهيلِ مهمةِ العدو في الفصلِ السياسيِ والجغرافيِ والاقتصاديِ والاجتماعيِ بين مكوناتِ الشعبِ الفلسطيني. محذراً من أن تبدو قضية النضال الوطني الفلسطيني وكأنها صراعٌ على السلطة بدلاً من التركيزِ على الصراعِ مع العدوِ الصهيوني لتحريرِ الوطن والعودة إلى أرضنا والعيشُ فيها بحريةٍ وكرامةٍ.

وتساءل البطش ما الذي جناه شعبنا من سنوات الانقسام العجاف ؟ سوى الويلات لمئاتِ العائلاتِ الثكلى. ناهيكم عن تردي الحرياتِ العامة وملاحقةِ الشرفاء والمناضلين والمقاومين والزجُ بهم في السجون، فمن من كان يتوقعُ أن يُلاحقَ الأسرى بعدَ تحررهم من سجونِ الاحتلال ؟؟ في تجاوزٍ للاجماع على تجريمِ الاعتقالِ السياسيِ وتحريمه من أيِّ طرفٍ وفي أيّ مكان.  

وقال إن الانقسام يتحمل مسؤولية تراجُعِ القضية الفلسطينية على المستوى العربي والإسلامي ، وهناك من لا يريد لهذه القضية أن تبقى قضية مركزية للامة يلتف حولها الأحرار والثوار ، وقد فُتحت الطريقُ أمامَ الصراعاتِ العرقيةِ والمذهبيةِ على حسابِ معاناةِ اللاجئين في المخيماتِ والتضييقِ عليهم بدلاً من تسهيل فرص الحياة الكريمة لهم في الدول العربية.

وأضاف: لقد استُغِلَ الحصارُ الظالمُ والانقسامُ العبثي من قبل البعض لتسهيلِ أو تبريرِ مهمة التطبيع بين بعض الأنظمةِ العربية والاسلامية والكيان الصهيوني على حسابِ القضيةِ الفلسطينية.

وعدد البطش المخاطر السياسية المترتبة على استمرار المأزق الراهن وانسداد الأفق ، في ظل ما يجري التحضير له من مؤامرات لتصفية القضية الفلسطينية.

وحذر البطش من أهداف المؤتمر الإقليمي الذي يجري الإعداد له بمشاركة دول عربية قبلت أن تتحول مهمتها من تحرير فلسطين واستعادة المسجد الأقصى إلى مهمة البحث عن تحقيق ما يسمى بالسلام التاريخي مع المحتل الصهيوني أو ما أسماه ترمب بصفقة القرن !!

ووجه حديثه لحركة حماس قائلاً لشركاء السلاح رفقاء مسيرة الدعوة والجهاد : اذا كان الرهانُ بأن الوقت قد يسعف في تبدل الوضع العربي المأزوم  حاليا،  فننصح بأن الاحداث تصنعها بنادق المقاومين والارادة المقاتلة على ارض فلسطين.

وقال إن سلاح المقاومة محمي بإرادة من يحملونه ، وقد حُمي هذا السلاح في أصعب الظروف وأحلك الاوقات ولا يستطيع أحدٌ أن يصادرَ سلاحنا أو حقنا في مقاومة الاحتلال لتحرير أرضنا المغتصبة وعودة لاجئينا.

فكونوا البادئين في سحب الذرائع ونفض غبار سنوات الانقسام العجاف , مراعاة لمصلحة شعبنا وحماية لحاضنة المقاومة ومشروعها , وحتى لا تتحملوا المسئولية أو تكونوا شركاء فيما قد تؤول إليه القضية من تدهور لا قدر الله .

وحذر القيادي البطش حركة فتح والسلطة الفلسطينية من الرهان على مسار التسوية والمفاوضات ، وأشار إلى أن الموقف الأمريكي بات مكشوفاً بشكل سافر ومنحازاً في الموقف والرؤية لحد التطابق مع الموقف والرؤية الصهيونية المتطرفة الأمر الذي جعله يرفض حتى الحديث عن مشروع حل الدولتين الذي وعدكم به وأوهمكم بإمكانية تحقيقه!! ولم تشفع كل الإجراءات التي أدت إلى حالة التشرذم والتفكك وضرب العلاقات الوطنية لأحد ، كما أن الضمير الأمريكي لم ولن يصحو.  

وتوجه بنداء لحركة فتح والسلطة الفلسطينية والأخ أبو مازن بأن يجعلوا المهمة الأساسية لهم "كسب ثقة الشعب ومكوناته والحرص على إعادة بناء وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي بدلاً من إضاعة الوقت في الحفاظ على علاقات عامة مع المجتمع الدولي التي لن تؤدي لنتائج  ملموسة وحصار الشهيد ابو عمار واغتياله خير شاهد ! فانفضوا غبار سنوات الحصار الظالم على غزة ,,انفضوا غبار سنوات الانقسام البغيض ,, وكونوا البادئين في خطوات استعادة الوحدة وانهاء الانقسام مراعاة  لمصلحة شعبنا وتعزيز مقومات صموده في دورة التكامل والشراكة الوطنية وتقاسم المسئوليات للتخفيف عن الناس. وحتى لا تتحملوا المسئولية وتتهموا بأنكم  شركاء في معاناة الناس في غزة وشهودا صامتين على الحصار الظالم على أهلكم في غزة أو ما قد يسببه ذلك من تدهورٍ للقضية لا قدر الله.

وأشاد القيادي البطش بالوحدة الوطنية التي تجلت في القدس في معركة حماية الاقصى, وقال إنه بمثل هذه الوحدة يمكننا التصدي لإجراءات العدو ومحاولاته المستمرة لتهويد القدس وتقسيم المسجد الاقصى المبارك وبناء المستوطنات والدعوة إلى انشاء بلدية للمستوطنين بالخليل وطرد العائلات المقدسية كعائلة "شماسنه" مؤخرا .

وشدد البطش على ضرورة ملامسة هموم الناس والبحث عن حل لمشاكلهم من عودة التيار الكهربائي للقطاع , ووقف سياسة العقاب الجماعي , ووقف سياسة الاحالة للتقاعد , والعمل على فتح المعابر مع الضفة والعالم الخارجي, واسراع وتيرة الاعمار بالقطاع والعمل على زيادة فرص العمل والتخفيف من أعداد ضحايا المحرضين على استمرار الانقسام  والمستفيدين منه فالاعتداء على الحريات العامة والاعتقال السياسي حيثما تم وصياغة القوانين التي تكمم الافواه وتصادر الحق في حرية التعبير أمر مرفوض ويجب أن يتوقف ويعاد الاعتبار للمواطن الفلسطيني.

وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي : "لقد آن أوان الوحدة الوطنية وترتيب البيت الداخلي وبناء المرجعية الوطنية لتحقيق الشراكة في القرار الوطني"، مؤكداً أن ذلك لا يعني أبداً القبول بالتفريط في الأرض أو المساومة على السلاح أو التنازل عن الكرامة التي دفعنا الأشلاء والدماء للمحافظة عليها.

وأكد على أن فلسطين تستحق التضحية من أجلها والدفاع عنها ، وقال إننا مطالبون بدفع ثمن وحدة الشعب وقواه وهو ثمن يسير وسهل. وهو ثمن أقل تكلفة من ثمن سنوات الانقسام المريرة التي دفع الشعب كله فاتورتها حصاراً وآلاماً وجراحات

وتعهد القيادي البطش بأن تستمر حركة الجهاد الإسلامي في بذل الجهود بالتشاور مع الأشقاء المصريين والتنسيق مع كافة القوى السياسية لاستعادة الوحدة الوطنية واعادة الاعتبار للمشروع الوطني واعادة بناء المؤسسات الوطنية" -م-ت-ف-" لتحقيق الشراكة الوطنية في القرار الوطني لمواجهة العدو.

وفي السياق دعا القيادي البطش إلى تطبيق ما جاء في اتفاقات القاهرة التي تمت برعاية مصرية كريمة  واعتماد مبدأ التزامن كآلية للتنفيذ

كما دعا حركة حماس لسحب الذرائع وحل اللجنة الادارية بغزة كبادرة حسن نية وكاستجابة منهم لمطلب القوى الوطنية والاسلامية والنخب الوطنية الفلسطينية.

وطالب حركة فتح والرئيس أبو مازن لإلغاء الاجراءات العقابية التي اكتوى بنارها الالاف من ارباب العائلات من شعبنا في القطاع.

ودعا البطش الرئيس أبو مازن بإرسال وفد إلى غزة ، للاجتماع مع حركة حماس والقوى الوطنية والإسلامية لبحث آليات تطبيق المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية وفق الاتفاقات التي تم التوصل إليها برعاية مصرية. 

وناشد الاشقاء في مصر لاستئناف جهودهم واتصالاتهم من أجل استعادة الوحدة وتحقيق المصالحة وانهاء الانقسام.

ووصف البطش تلك المقترحات بأنها يمكن أن تسهم في فكفكة الأزمة الناتجة عن الخلاف الحاصل بين فتح وحماس فيما يتعلق بالسلطة والحكومة والصلاحيات الإدارية في مرحلة شهدت اختلالا واضحاً في الأسس والأولويات ، التي ما كان ضرورة لها في ظل مرحلة تحرر وطني  وليس مرحلة إقامة سلطة!!

وأكد القيادي البطش على موقف حركة الجهاد الإسلامي وؤيتها للخروج من المأزق الوطني الراهن برمته وفق البنود العشرة التي جاءت في مبادرة حركة الجهاد الإسلامي التي طرحها الأمين العام الدكتور رمضان شلّح في أكتوبر 2016. والتي جاء في أبرز عناوينها إلغاء اتفاق أوسلو وسحب الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني "إسرائيل"؛ لأن هذا الاعتراف هو أم الكبائر والمصائب والكوارث في التاريخ الفلسطيني.

ولذلك طالب القيادي في الجهاد الرئيس أبو مازن بالدعوة لعقد الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير بالقاهرة لتقييم الوضع الفلسطيني برمته ومراجعة المسيرة السياسية خلال السنوات الماضية منذ اتفاق أوسلو وحتى يومنا هذا.

وحذر من عقد المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله ، الأمر الذي يعتبر تجاوزاً واضحاً لما تم الاتفاق عليه سابقاً . منبهين إلى أنه إذا كان المقصود من عقده برام الله تجديد الشرعيات فإننا نحذر من ضرب مفهوم الشرعيات أو الصراع حولها اذا انعقد بدون توافق وطني .