النص الكامل لخطاب الأمين العام الأخ القائد النخالة

08:50 م الأربعاء 19 مايو 2021 بتوقيت القدس المحتلة

النص الكامل لخطاب الأمين العام الأخ القائد النخالة

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا وقائدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.
يا شعبنا العظيم، يا من تشرفتم بالرباط فوق الأرض المقدسة، يا من كتب عليكم الرباط في أرض الرباط.


أيها المجاهدون في أقدس الساحات، وأكثرها قربًا من السماء، الحاملون سيف القدس اليوم، وتصنعون المعجزة بدمكم وإراداتكم، فهذا هو يومكم، وهذا هو نصركم العزيز.


فأنتم الطوفان الواعد والمقدس باتجاه القدس، ومن غزة المقاومة ترسمون ملامح مستقبلنا، وتكسرون هيبة الدولة اللقيطة، وتذلونها في كل صاروخ، وكل قذيفة صنعتموها بالدم، ولقمة العيش، وتحت الحصار. وتضعون العدو في مأزق تاريخي، لم يسبق له مثيل، بعد أكثر من سبعين عامًا من النكبة التي يصادف ذكراها في هذه الأيام. وتؤكدون بذلك أن مسيرة شعبنا ومقاومته لم تتوقف منذ ذاك اليوم الذي ألقي بشعبنا فيه إلى مخيمات الشتات. ومنذ ذاك الوقت تلونت أرضنا بالدم، ولم يتوقف نهر الدم حتى اللحظة. وها نحن ننهض من جديد، وها هو شعبنا ومجاهدوه على امتداد فلسطين، يسجلون أنصع الصفحات المشرقة على طريق القدس، وعلى طريق فلسطين. وها هي معركتنا نحو القدس تمضي إلى يومها الحادي عشر، وتسجل كل يوم إساءة لوجوه القتلة والمجرمين في كل مكان من فلسطين. ندافع عن القدس من الإهانة، ومن التدنيس. هذا هو طريق شعبنا، طريق المقاومة الذي لن نغادره إلا إلى النصر إن شاء الله.


هذا شعب عظيم، يتحدى كل الصمت الدولي، وكل الصمت العربي الرسمي، بالرغم من الحصار في كل شيء، حتى لقمة العيش. وليعلم العالم الصامت، أن سلاحنا الذي نواجه به أحدث ما أنتجته ترسانة الصناعة الأمريكية، هو مواسير المياه التي حولها مهندسو المقاومة إلى الصواريخ التي تشاهدونها. ها هي دولة الاحتلال بكل إمكانياتها، تعجز عن مواجهة غزة بإمكانياتها المتواضعة، فيما أسلحة كثيرة تتلف في مخازن الدول، أو تستخدم في مكانها الخاطئ. ويُطلب منا وقف إطلاق النار! أي دولة هذه التي تهدد دولاً، وهي لا تستطيع أن تواجه شعبنا الذي لا يملك إلا دمه؟! أي وقاحة هذه التي تصمت على قتل الأطفال والمدنيين، وتعطي الفرصة للعدو اليوم تلو الآخر، ليقتل المزيد من الأطفال؟!


أقول ذلك ليفهم العالم، وليدرك العرب، أن هذه الدولة هي كذبة كبيرة، ونحن محاصرون حتى في لقمة العيش، وإسرائيل تستورد المزيد من صفقات الأسلحة الأمريكية، لتقتل المزيد من شعبنا، ولتهدم المزيد من بيوتنا. إن العالم يخيرنا بهذا السلوك بين الموت، أو القبول بأن تسلب أرضنا ونصمت، إنه عالم متوحش لا يؤمن إلا بالقوة، عالم يفقد في كل لحظة المزيد من أخلاقه. وشعبنا يكسب المزيد من الإرادة والتصميم، بعدم الخضوع لأوهام القوة والغطرسة التي لن تكسر إرادتنا، ولن تستطيع محاصرة دمنا. وإن الصراع في فلسطين وحولها، سيبقى معلقًا بسيوفنا، وليس باتفاقيات تقيدنا، وتعيدنا إلى الحصار مرة أخرى. نحن أحرار عندما نقاتل، وإن معركة سيف القدس هي خيار مقاومتنا وشعبنا، للدفاع عن القدس، وعن أهلنا في كل مكان.


لقد ذهبنا إلى المعركة، ونحن ندرك أنها مكلفة، ولكننا ندرك أنها الطريق الوحيد للحرية، والطريق الوحيد لحماية القدس، وحماية الناس.


كنا أمام خيارين؛ إما أن نستسلم ونعطيهم كل شيء، أو نقاتلهم على كل شيء. واليوم نحن نقاتلهم على المقدس في حياتنا. لقد تسللوا وفرضوا وتآمروا، والآن يريدون الاستيلاء على قلعتنا الأخيرة التي يجب أن نجعلها نقطة انطلاق لمجدنا الآتي. إنها القدس، ولذلك كانت معركة سيف القدس، هذا السيف الذي يجب أن لا يغمد، لتبقى القدس حرة، وعنوان عزتنا وكرامتنا، ودليلنا إلى الله.


في معركة القدس، نقول للقتلة والمجرمين الصهاينة: لا سلاحكم النووي، ولا طائراتكم، ولا اتفاقيات الذل مع المتساقطين، يمكن أن تجلب لكم أمنًا وسلامًا. وإننا نملك خيار القتال، وخيار الاستشهاد من أجلها. إن المجاهدين في فلسطين، وفي غزة، هم جزء محدود من طاقات الأمة، ومع ذلك يحققون المعجزة أمامكم، وترونها رأي العين، وتعيشونها لحظة بلحظة عندما تتراكضون إلى الملاجئ.
يا شعبنا العظيم، يا أهلنا في الضفة الغربية الباسلة.


يا شعبنا الفلسطيني في الأرض المحتلة عام ثمانية وأربعين.


إن حضوركم اليومي في مواجهة قوات الاحتلال، لهو المدد الأكبر والأهم الذي ينتظره أهلكم، وإخوانكم المجاهدون في غزة.


فعززوا حضوركم، وتواجدوا في كل مكان، حتى يعلم العالم أننا شعب واحد، يقف على نفس المسافة من القدس. هاجموا الحواجز العسكرية، واقطعوا الطرق على المستوطنين. فأنتم والله خير من قاتلتم، وخير من قدم التضحيات والشهداء، وخير من عبرتم عن الوحدة الوطنية في مواجهة العدو... من جنين، مرورًا بكل المدن الفلسطينية، حتى القدس... انهضوا وستكون غزة بخير، وسيكون مجاهدوها أقوى وأصلب بحضوركم في الميدان.


أما المعركة السياسية، وهي الجبهة الأخرى التي يجب أن ترتقي لقامات الشهداء، وقامات المقاتلين، فما زالت تراوح مكانها، ويريدون فرض وقف إطلاق النار بقتل المدنيين وتدمير البيوت، وبالأكاذيب التي يوزعونها بكل وقاحة على العالم، ويقف رئيس وزراء العدو ليدعي الإنسانية والأخلاق. يا لوقاحتهم، يصادرون أرضنا، ويهجروننا، ويستولون على مقدساتنا، ويواجهون العالم بأنهم ضحايا، ويريدون أن تقف صواريخ المقاومة، السلاح الأمضى الذي يجعلهم في أعين الناس، برغم كل أسلحتهم، أكثر ضعفًا، وأكثر إذلالاً. المقاومة تقول لهم: هذه معركة القدس. فليرفعوا أيديهم عن القدس، وعن حي الشيخ جراح. إنها قضية كل عربي، وكل مسلم. فلتنهض شعوبنا العربية والإسلامية لحماية القدس. كونوا بحجم القدس لتستحقوها. وسيبقى سيف القدس مشرعًا في وجه القتلة والصهاينة، وسيبقى شعبنا أمينًا على القدس، مهما كانت التضحيات.


وحدهم الشهداء والمجاهدون القادرون على وقف العدوان، ووحدهم الشهداء القادرون على الذهاب إلى الحياة.


(إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ، فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ، وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ).
المجد للشهداء
والنصر لشعبنا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته