خلال حفل الذكرى ال34 لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي (جهادنا حرية وانتصار):

القائد النخالة: فلسطين أقوى من أي وقت مضى وأكثر وعيا بالمشروع الصهيوني

01:04 م الأربعاء 06 أكتوبر 2021 بتوقيت القدس المحتلة

القائد النخالة: فلسطين أقوى من أي وقت مضى وأكثر وعيا بالمشروع الصهيوني

خلال حفل الذكرى ال34 لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي (جهادنا حرية وانتصار):

القائد النخالة: فلسطين أقوى من أي وقت مضى وأكثر وعيا بالمشروع الصهيوني

-يجب مقاومة العدو بلا هوادة وبلا انكسار مهما اختلت موازين القوى

- نحذر من الانتقال من العمل ضد الإرهاب إلى العمل ضد الإسلام وضد حضارة الأمة.

-الخطر على شعبنا وقضيتنا هو عدم إجماعنا على برنامج وطني واضح

-معركة سيف القدس كشفت هشاشة الكيان رغم امتلاكه كل أدوات القتل والتدمير

 

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، القائد زياد النخالة، ان الشعار الذي ترفعه الحركة بالحرية والانتصار، هو لثقتها بأن الفلسطينيين أقوى من أي وقت مضى، وأكثر وعيًا بالمشروع الصهيوني ومخاطره، وأنهم أكثر استعدادًا للتضحية، مبينا أن الخطر على الشعب الفلسطيني وقضيته، يتمحور في عدم الإجماع على برنامج وطني واضح، وداعيا إلى الخروج من الغمغمة السياسية، ومغادرة البناء على أوهام الحلول السياسية، والحديث عن إعادة ترميم بنيان منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بالعدو وسيادته على أرض فلسطين.

جاء ذلك في كلمة للقائد النخالة خلال حفل جماهيري نظمته حركة الجهاد الإسلامي بغزة، اليوم الأربعاء 6/10، وبالتزامن مع احتفالات مشابهة نُظمت في دمشق وبيروت، على شرف الذكرى الـ34 لانطلاقة الحركة.

وحضر الحفل الذي حمل اسم (جهادنا حرية وانتصار)، حشد كبير من قادة وكوادر وأنصار الجهاد الإسلامي وأعضاء مكتبها السياسي، وممثلون عن القوى الوطنية والإسلامية، ولفيف من قادة الرأي ووجهاء العشائر الفلسطينية.

وتخلل الحفل عرض مرئي لأبرز المحطات التي مرت بها حركة الجهاد الإسلامي منذ انطلاقتها وحتى اليوم، وأناشيد وطنية قدمتها فرق النشيد التابعة للحركة.

 

بين معركتين..

وقال القائد النخالة: شاء الله تعالى أن نحيي الذكرى الرابعة والثلاثين لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بين معركتين؛ معركة الشجاعية التي قادها الشهداء، وعلى رأسهم الشيخ المجاهد مصباح الصوري، بعدما انتزعوا حريتهم من سجن غزة المركزي في العام 1987، ومعركة انتزاع الحرية التي قادها القائد محمود العارضة وإخوانه الخمسة".

وأضاف: ما بين الأمس وما قبله واليوم، مسار طويل من الجهاد والقتال المستمر، قدم فيه شعبنا الفلسطيني عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وتحمل فيه التدمير والحصار، ولكنه مع ذلك لا يزال متمسكًا بأرضه وقضيته".

وأردف القائد النخالة: مما لا شك فيه أن ما حدث بعد نفق الحرية، وحالة الالتفاف الشعبي الفلسطيني والعربي والإنساني، وما تلاه من ارتقاء الشهداء في جنين وحولها، والقدس وحولها، يؤكد للعدو مرة أخرى أن هذه الأرض لنا، وأن القدس لنا، وأن العدو إلى زوال".

وتابع يقول: هذا العدو تجب مقاومته بلا هوادة وبلا انكسار، هؤلاء القتلة الصهاينة يجب قتالهم وجوب الصلاة، هؤلاء حثالة التاريخ يجب ألا نسمح لهم بالتسيد علينا، مهما اختلت موازين القوى، فإما حياة كريمة لنا ولشعبنا، أو ذل مستدام".

 

واثقون بنصر الله

واستطرد الأمين العام للجهاد الإسلامي: إننا اليوم إذ نرفع شعار "جهادنا حرية وانتصار"، فما ذلك إلا لثقتنا الراسخة بأن الله سبحانه وتعالى سيكتب النصر الأكيد لشعبنا الذي ما بخل يومًا، منذ أكثر من قرن كامل، بالتضحية بأبنائه وبكل ما يملك، متحديًا ومسقطًا مؤامرات دولية كبرى، ليس آخرها صفقة القرن، وتخاذلاً عربيًّا وخداعًا سياسيًّا ما زال مستمرًّا".

وأوضح القائد النخالة أن هذا العام كان مزدحمًا بكل شيء، مستدركا بالقول: لكن الأمل والعزم والاستعداد المستمر للتضحية كان السمة الغالبة فيه، وقد شهدنا إشراقات كثيرة، ورفضًا لكل محاولات العدو من تهجير أهلنا في الشيخ جراح وسلوان، ومواجهات لم تتوقف على طول المدن والقرى في الضفة الباسلة، رغم انتشار المستوطنات كالسرطان، وتوجت هذه الإشراقات بمعركة سيف القدس، ورغم ذلك أصبحت القدس مهددة أكثر من أي وقت مضى، وبدا الإصرار اليهودي على التدنيس المتواصل للقدس والمسجد الأقصى كسياسة أمر واقع مستمرًا".

 

تمدد الهيمنة الصهيونية

وبيّن أن الأقدام الصهيونية ما زالت تتقدم على عدة محاور في العالم العربي، مضيفا: من المحزن أكثر هو تمدد الهيمنة الصهيونية في المنطقة العربية شرقًا وغربًا وشمالاً وجنوبًا، بشكل لم يحلم به مؤسسو الكيان الصهيوني أنفسهم، بالإضافة إلى ذلك تم ترسيم محاربة المسلمين، تحت ذريعة محاربة الإرهاب، كقضية ملزمة للجميع" واصفا ذلك ب-"ترويج جديد لاستعمار جديد، وتدخل مباشر في صناعة الإنسان العربي، وعزله عن حضارته ومعتقداته".

ونبّه القائد النخالة من سماهم (المخلصين من أصحاب السلطة والمفكرين والسياسيين) من الانزلاق أكثر في محاولة الانتقال من العمل ضد الإرهاب إلى العمل ضد الإسلام، وضد حضارة الأمة.

وأطلق الأمين العام للجهاد على هذا العام اسم عام الشهداء، وعام الإصرار والتحدي، واستدامة الصراع الذي لن يتوقف مهما حشدوا، ومهما راكموا من أسلحة.

وقال: إن مشكلة شعبنا اليوم أن المشروع الرسمي الفلسطيني هو أقصر من قامة الشهداء، وأقصر من قامة شعبنا، فهل كان علينا أن نقدم هذا العدد كله من الشهداء والتضحيات، حتى يقول أكبر مسؤول في السلطة الفلسطينية: "إنني أفنيت عمري من أجل السلام مع العدو الصهيوني"؟! لعله اكتشف أن هذه الأرض ليست لنا! فلنقف اليوم جميعًا، وهذه مسؤولية كل فلسطيني، لنقول: إننا موعودون بالنصر، وبدخول المسجد الأقصى، وإن العدو محكوم بالهزيمة، وبالخروج من بيت المقدس، ومن كل المنطقة".

 

خطر على شعبنا وقضيتنا

وزاد القائد النخالة بالقول: إن الخطر على شعبنا وقضيتنا هو عدم إجماعنا على برنامج وطني واضح، وعلينا أن نخرج من الغمغمة السياسية، ونغادر البناء على أوهام الحلول السياسية، والحديث عن إعادة ترميم بنيان منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بالعدو وسيادته على أرضنا، لقد أفقدنا ذلك الكثير من الوقت، والكثير من التضحيات، إن وحدة الخط النضالي وصلابته أسبق من وحدة الإطار، وهذا أصبح واضحًا بعد كل الجهود والسنوات التي أهدرناها بلا فائدة".

وأضاف: إن الغمغمة السياسية لن تقنع الأعداء، ولا حلفاءهم، بإعطائنا شيئًا، ونحن بذلك نخلق سرابًا ووهمًا أمام شعبنا، وفي الوقت نفسه نفقد بخطابنا تعاطف أحرار العالم مع قضيتنا العادلة، وللأسف بعض النظام العربي يأخذ خطابنا ستارةً له، للارتماء في أحضان المشروع الصهيوني الأمريكي الذي يتقهقر أمام إرادة الشعوب، تحت شعار "نقبل ما يقبل به الفلسطينيون" ، نعم، إنهم يطبعون، ويعترفون بالعدو، لأننا سبقناهم في ذلك! هل نستطيع أن نقول لهم: لماذا فعلتم ذلك، ونحن نتعايش مع العدو ونتعاون معه؟".

ووجه القائد النخالة رسالة للذين اعترفوا بالعدو الصهيوني وسيادته على فلسطين، وعلى المسجد الأقصى، عربًا وفلسطينيين، قال فيها: يجب أن تعلموا أن صراعنا مع العدو الصهيوني في هذه المنطقة هو على امتلاك التاريخ، وعلى كل الأرض، ولذلك يجب أن نقاتلهم على كل شيء، ويجب أن نطردهم من كل فلسطين، من القدس حتى ساحل البحر الأبيض، وبغير ذلك ستبقى راياتهم تتمدد على كل المنطقة العربية، ويجب أن يعلم كل محتل لأرضنا، أنه لا حياة ولا سلام له في وطننا فلسطين، وإذا لم نفعل ذلك سيبقى الاحتلال، وسيتمدد على كل فلسطين. ولذلك يجب أن نراهن على شعبنا ومقاتلينا الذين يثبتون كل يوم أنهم على استعداد للتضحية، وعلى استعداد للمواجهة".

 

الانتصار ممكن..

ولفت إلى ان معركة سيف القدس التي خاضها الفلسطينيون في كل أماكن تواجدهم، من غزة حتى آخر نقطة في فلسطين، كشفت للعالم هشاشة هذا الكيان، رغم امتلاكه كل أدوات القتل والتدمير، وأحدثت كيًّا في الوعي الصهيوني، وأحيت الأمل لدى شعبنا وشعوب المنطقة العربية، بأن الانتصار على العدو ممكن، وأن هزيمته ليست مستحيلة إذا امتلكنا الإرادة والاستعداد للتضحية، واصفا ذلك بأنه أعظم إنجاز حققه المجاهدون في معركة سيف القدس، ومن خلفهم فلسطينيو الداخل والخارج.

وتابع القائد النخالة قائلا: أصبح واضحًا للعالم أكثر من أي وقت مضى أن مهرجانات التطبيع، ومهرجانات السلام الكاذب، وفتح السفارات الصهيونية في العواصم العربية، لن تغير حقائق التاريخ، والآن إما نحن وإما هم في هذه الأرض المباركة، وإن كان باستطاعتنا الصمود لأكثر من مئة عام في مواجهة المشروع الصهيوني، فإن باستطاعتنا الصمود لأعوام قادمة، وسيشهد التاريخ أنهم كانوا أول من ينكسر".

وأكد الأمين العام للجهاد الإسلامي، أنه رغم التحديات التي تزداد يومًا بعد يوم، فإن الرهان قائم على ثبات المرابطين في القدس، وتصديهم المستمر لاقتحامات عصابات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، وعلى صمود الأهل في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948، وعلى المجاهدين في الضفة الباسلة الذين يواجهون كل مخططات الاستيطان"ونراهن عليهم بإعادة نبض المقاومة والانتفاضة في وجه الاحتلال، وها هي جنين تنتفض من جديد، لتكون شوكة عصية بوجه جيش الاحتلال ومستوطنيه، ومعها وإلى جانبها كل مدن الضفة وقراها، من برقين شمالاً، إلى الخليل والقدس جنوبًا، ونراهن على أهلنا الصامدين في المخيمات الفلسطينية والشتات الذين احتضنوا المقاومة منذ انطلاقتها، وما زالوا ينتظرون العودة" بحسب القائد النخالة.

 

الانتصار قادم

وبيّن أن "ما تمر به القضية الفلسطينية، وأرض فلسطين وشعبها، من تحديات، ليس آخرها حملات التطبيع مع العدو، والتخلي الرسمي العربي الذي تجاوز كل المحرمات، ليصل حد التواطؤ المعلن مع العدو الصهيوني، لا يمنعنا أن نرى وسط ذلك كله بوادر أمل، بأن الانتصار قادم إن شاء الله، فشعبنا الفلسطيني شعب مقاوم ومجاهد ومرابط، ولم يبخل يومًا في تقديم التضحيات من أجل فلسطين، وهو شعب مدرك تمامًا أنه يواجه أعتى مشروع واحتلال مدعوم من قوى الشر في العالم، ولكنه يبدع، ولا يزال يبهر العالم بصموده ومقاومته".

واستدرك القائد النخالة حديثه بالقول: ولكن في المقابل هناك من لا يزال يجهل أبجديات المشروع الصهيوني، ويراهن على تسويق الوهم بإمكانية إحداث اختراقٍ لدى داعمي هذا الكيان وحماته، لذلك دعونا مرارًا إلى إعادة قراءة المشروع الصهيوني، ووضع خططنا ورؤانا بناءً على فهم هذا المشروع ومخاطره، ودعونا إلى مغادرة الأوهام بإمكانية التعايش مع هذا المشروع الذي يلاحقنا على كل شيء".

 

التحية للأسرى والأسيرات

وتوجه القائد النخالة بالتحية الخاصة للأسرى البواسل في سجون العدو ومعتقلاته، وفي مقدمتهم أسرى حركة الجهاد الذين يخوضون معركتهم اليوم داخل زنازين العزل الانفرادي بكل عزيمة وإرادة لا تلين.

وذكر القائد النخالة أسماء ثلة من أسرى الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال "القائد العزيز والكبير زيد بسيسي، والقائد ثابت المرداوي، والقائد أنس جرادات، والقائد فراس صوافطة، والقادة: تميم سالم، ونبيل المغير، وعبد عبيد، وحسام عابد، وأحمد بسيسي، وسعيد طوباسي، وسامح الشويكي، ومحمد أبو طبيخ، ومعتصم رداد، وكافة أسرانا البواسل".

ووجه التحية للقادة أبطال نفق الحرية: محمود العارضة، ومحمد العارضة، وزكريا الزبيدي، وأيهم كممجي، ومناضل نفيعات، ويعقوب غوادرة، و للأسيرات منى قعدان، وإسراء جعابيص، وأمل طقاطقة، وأخواتهن المناضلات المجاهدات" مؤكدا أن المقاومة ستعمل المقاومة على تحرير كافة الأسرى من السجون.

وبعث القائد النخالة بالتحية لحملة راية الجهاد في أعقد الظروف، التي حملها الشهداء: مهند الحلبي، وضياء تلاحمة، ومعتز حجازي، مرورًا بالقائد بهاء أبو العطا وزوجته، والشهيد جميل العموري، وشهداء برقين: أسامة صبح، ويوسف صبح، وعلاء زيود، وصولاً إلى شهداء القدس الأبطال، أحمد زهران، ومحمود حميدان، وزكريا بدوان، وإسراء خزيميه.

 

تأكيد على الثوابت

وفي ختام كلمته أكد القائد النخالة على عدة ثوابت، أولها وحدة قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة، وحماية هذه الوحدة بالتواصل الدائم والتنسيق المستمر، وخاصة مع الإخوة في حركة المقاومة الإسلامية حماس وكتائب القسام، مشددا على التمسك بفلسطين كل فلسطين، وعلى أن المقاومة هي الخيار حتى النصر.

كما أكد على ضرورة مواجهة دوريات الاحتلال التي تتسلل إلى المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس، وتقتل وتعتقل من تشاء من أبناء الشعب الفلسطيني ومقاوميه، وتتعامل معهم كقطيع نعاج، تصطاد منه الذئاب الصهيونية فريستها وقتما تشاء.

وجدد القائد النخالة رفض كل مشاريع السلام والتطبيع مع العدو، مهما بلغ عدد الدول المتورطة فيها، مبينا أن أي انفتاح على العدو يتم على حساب شعبنا وأرضنا ومقدساتنا.

وتوجه الأمين العام للجهاد بالتحية لأبناء حركة الجهاد الإسلامي، وقال لهم: إن ما وصلت إليه حركتنا هو بفضل جهود كل واحد منكم، وبفضل تضحيات إخوة لنا سبقونا على درب الشهادة، وكلي ثقة أنكم على قدر تحمل هذه الأمانة الثقيلة، أمانة دماء الشهداء والجرحى، وآلام الأسرى ومعاناتهم، من أبناء الشعب الفلسطيني كله. وإنكم تثبتون كل يوم بفضل إرادتكم الصلبة، وتضحياتكم العظيمة، أننا لن نتراجع عن مسيرة الجهاد والمقاومة، وسنبقى متمسكين بالأسس والثوابت التي قامت حركتنا لأجلها".