كلمة الأمين العام القائد زياد النخالة في مهرجان انطلاقة الجبهة الشعبية الــ 55

02:42 م الخميس 08 ديسمبر 2022 بتوقيت القدس المحتلة

كلمة الأمين العام القائد زياد النخالة في مهرجان انطلاقة الجبهة الشعبية الــ 55

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على قائدنا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه إلى يوم الدين.

الإخوة والرفاق قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الإخوة قادة العمل الوطني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

يا شعبنا العظيم...

نجتمع اليوم لنحيي ذكرى انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ووفاءً لشهداء شعبنا، والتزامًا بالمقاومة واستمرارها على طريق القدس وفلسطين، وبين يدي المقاومين والشهداء، شهداء فلسطين ومقاومتها، نقف جميعًا بدون تردد، وبدون أوهام، لنقول إننا إذا أردنا حريتنا وتحرير وطننا، فعلينا أن نكمل طريق الشهداء، فهي التي تمنحنا الحياة، وترسم معالم مستقبلنا ومستقبل أبنائنا. ولنجعل من كل مناسبة يومًا للقدس، ويومًا لفلسطين، ويومًا للشهداء الذين سبقونا على طريق العزة والمقاومة.

وفي هذه المناسبة العزيزة، مناسبة انطلاقة رفاقنا وإخوتنا في الجبهة الشعبية يجتمع أبناء شعبنا المقاوم، ليعلنوا للعالم أجمع، أننا ما زلنا نقاتل من أجل حقنا في الحياة، ومن أجل حقنا في أرضنا ومقدساتنا، رغم كل الظروف التي تحيط بنا، ورغم محاولات كسرنا وتركيعنا، وتحويلنا إلى قطيع من الخدم والعبيد... ولنؤكد أن شعبنا ما زال حيًّا، وما زال يقاوم، وينظر إلى المستقبل بعين اليقين، ويمتلك العزيمة والروح التي حملها آباؤنا وأجدادنا في هذه البلاد، وما زال أبناء شعبنا ومقاوموه يشهرون سلاحهم على امتداد فلسطين، وها هم مجاهدو الشعب الفلسطيني في الضفة الباسلة والمقاتلة يتسربلون بدمهم، ويواجهون بلا تردد قوات الاحتلال، ويربكون حسابات العدو، ويكسرون حصار غزة، ليعلنوا أن فلسطين واحدة، وشعبها واحد، ومقاومتها واحدة، ويفتحون ثغرة في جدار أوهام المشروع الصهيوني بالسيطرة على الضفة الغربية وتهويدها، وينقلوننا من الاستنزاف الداخلي إلى استنزاف العدو، وإفشال مشاريعه الاستيطانية، ويتوحدون في كتائب مقاتلة تقاوم الاحتلال.

والتحدي الأكبر أمامنا اليوم، هو أن نحافظ على هذه الروح، وهذه الهمة، بخطابنا الوحدوي، ونغادر الحزبية القاتلة التي تستنزف طاقات أبنائنا، وتستنزف أخلاقهم، وتستنزف أحلامهم. وفي هذه المناسبة، أطالب كل أبناء شعبنا بمغادرة المعارك الوهمية، على وسائل التواصل الاجتماعي، والشتائم المتبادلة التي لا تخدم إلا العدو الصهيوني. ألا يكفي شعبنا ومقاومته العداء للمقاومة والمجاهدين، من قبل أجهزة أمن العدو؟! ونحن نعلم أن كثيرًا من الدول، وعلى رأسها العدو الصهيوني، وأجهزتها الأمنية في العالم، تريد تحطيم الإرادة الفلسطينية، وتحطيم الفعل الفلسطيني المقاوم.

يا شعبنا العظيم...

إننا نعرف ونعلم أن الكثير من الدول، على امتداد عالمنا، وأجهزتها الأمنية، لا تريد أن تسمع بفلسطين، ولا بمقاومة الشعب الفلسطيني. وهذا كله لصالح العدو، وهيمنته على المنطقة. ورغم أن دمنا يملأ الأرض، ويلطخ ملابس القتلة الصهاينة وأيديهم، على امتداد فلسطين، من المحزن أن نرى من يتودد إليهم، ويتقرب منهم، ويبدي الاستعداد لخدمتهم... ولذلك تزداد جرائمهم، ويزداد تغولهم، ويخرج علينا غلاتهم، وأكثرهم إجرامًا ودموية، ويمعنون في قتلنا، على مرأى أهلنا العرب والمسلمين، ومرأى العالم، ولا أحد يتصدى لإجرامهم، إلا فرسان فلسطين، وشباب فلسطين، ونساء فلسطين، بإمكاناتهم القليلة، وبهاماتهم العالية، ويعلنون أن هذه الأرض لنا، وهذه السماء لنا، وهذه القدس لنا، وسنقاتل وسنستمر بالقتال، حتى تستيقظ أمتنا، وتستيقظ النخوة العربية التي تعلمناها وورثناها من تاريخنا الطويل.

سنبكي بصمت على الشبان الذين يغرقون في البحر بحثًا عن لقمة عيش، ونحزن على طالب يطرد من مقعده الدراسي لأنه فلسطيني، ولأنه لا يحب "إسرائيل"، ونطوي القلب قهرًا على صاحب بيت هدم بيته، ودمرته طائرات العدو أو جرافاته، ولم يجد من يؤويه وأطفاله...

المسجد الأقصى يدنس صباح مساء، وتنفق المليارات من حولنا في قاعات الميسر، ومنتديات السهر، وسباقات الخيل، وغيرها الكثير... كيف لا نقول ذلك، وأبناؤنا يقتلون أمام أعيننا؟! كيف لا نصرخ، ودمنا يكاد يغرقنا؟! كيف لا نعتب، ويقتلنا الحصار، وتقتلنا فاشية الاحتلال، وتهدم بيوتنا، ويُدفع شعبنا، بحكم الحاجة، ليعمل لدى العدو خادمًا في أرضنا ومزارعنا المحتلة؟!

نحن لا نطالب أحدًا أن يقاتل معنا، ولكننا نسأل أمتنا ودولنا وإخواننا في كل مكان: ألا يوجد عندكم فضل طعام لجائع، أو كفن لشهيد؟!

الإخوة والأخوات...

في ختام كلمتي، أتوجه بالتحية لكم جميعًا، ولشعبنا الفلسطيني، ولعائلات الشهداء الذين أعطوا فلسطين والقدس أعز ما يملكون، لتبقى راياتنا مرفوعة، ومسيرتنا مستمرة حتى القدس، وحتى فلسطين. كما أتوجه كما أتوجهُ بهذه المناسبة في ذكرى انطلاقة إخوتنا ورفاقنا في الجبهة الشعبية والذي يسجل مجاهدوها حضوراً مهماً ودائماً في مقاومة العدو، ولكل قوى شعبنا بتحمل مسؤولياتهم، وتجاوز الخلافات، وما يمكن أن نسميه تعارضات سياسية وحزبية، ولنتوحد تحت راية فلسطين، ونقاتل من أجل فلسطين. وإذا لم نفعل ذلك بإرادتنا ووعينا اليوم، فسنخسر معركتنا، ولن يبكي علينا أحد.

المجد للشهداء

والنصر لشعبنا

وعاشت الذكرى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته