كلمة القائد زياد النخالة في الذكرى ال39 للانطلاقة الجهادية

01:41 م الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 بتوقيت القدس المحتلة

كلمة القائد زياد النخالة في الذكرى ال39 للانطلاقة الجهادية


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائدنا ورسولنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.

السلام على الشهداء والجرحى والأسرى وعوائلهم الكرام.
السلام على شعبنا الفلسطيني العظيم الذي ما زال حاملاً راية المقاومة لأكثر من مئة عام، ولم ينكسر ولم يتراجع، وما زال صامدًا وثابتًا ومتمسكًا بحقوقه بكل قوة، رغم التضحيات العظيمة والمباركة.
السلام على شعب لبنان العزيز والمقاوم، ورجال المقاومة الشرفاء فيه. السلام على شهدائه ومقاوميه الذين وقفوا معنا، وقاتلوا بجانبنا، وما زالوا على عهد المقاومة والجهاد.
السلام على شعب إيران الشجاع والمقاتل، وقادته من الشهداء والأحياء.
السلام على الشعب اليمني العزيز الذي وقف مقاتلاً معنا ولم يتراجع، والسلام على شهدائه الأبرار.
السلام على شعوب أمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم الذين وقفوا معنا، وساندوا قضيتنا ودفاعنا عن حقوقنا، ونتوقع منهم المزيد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نلتقي اليوم في الذكرى التاسعة والثلاثين لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وجناحها العسكري سرايا القدس، وفي الذكرى الثالثة لمعركة طوفان الأقصى، لنحتفي بكل فخر واعتزاز بمقاومة شعبنا الفلسطيني العظيم والشجاع، ونخلّد تضحياته المستمرة منذ العدوان على منطقتنا العربية واحتلال فلسطين.
ولنؤكد على أن الشعب الفلسطيني ما زال ثابتًا وصامدًا في مواجهة العدوان الصهيوني الأمريكي، ومتمسكًا بحقوقه التاريخية في فلسطين.
ولنعلن للعالم أن هذا العام هو عام الثبات والصمود لشعبنا في مواجهة الهجمة الصهيونية وحلفائها لتصفية قضيتنا الفلسطينية، والتي تكثفت خلال السنوات الثلاث الماضية، وما زالت مستمرة بكل وسائل القتل الإجرامية التي تم حشدها من كافة بقاع الأرض، بحجة معركة طوفان الأقصى التي اجترحها شعبنا الفلسطيني ومقاومته لمواجهة العدوان الصهيوني الذي لم يتوقف على مدار الوقت.
فواقع الحال كان واضحًا للعيان؛ حصار شعبنا في قطاع غزة، ومنع كل سبل الحياة، والاغتيالات والحروب التي شنها العدو قبل معركة الطوفان طالت كل شيء، ودمرت الآلاف من المباني، وقتلت الآلاف من أبناء شعبنا. يضاف إلى ذلك استمرار الاعتداءات على المسجد الأقصى، ومحاولة تهويده، واستمرار اعتقال الآلاف من أبناء شعبنا لعشرات السنوات، والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وإقامة المستوطنات عليها في الضفة الغربية...
فجاءت معركة طوفان الأقصى ردًّا طبيعيًّا على هذا العدوان المستمر، وقد كانت امتدادًا طبيعيًّا لجهاد شعبنا ومقاومته ضد المشروع الصهيوني الذي اقتلعنا من بلادنا فلسطين، ويحاول اقتلاعنا مما تبقى منها.
إنها المعركة التي فرضت علينا، منذ أن وطئت أولى العصابات الصهيونية أرضنا. وما زال شعبنا، رغم قسوة الظروف والمعادلات الدولية التي تحمي المشروع الصهيوني، يقاوم. ولقد كان ضحية هذه الهجمة، وهذا العدوان المستمر لثلاث سنوات، وها نحن ندخل في العام الرابع... أكثر من ثمانين ألف شهيد أغلبهم من النساء والأطفال، وأكثر من مئتي ألف جريح ومعاق، وما زال العدوان مستمرًّا، وما زال القتل والتدمير وحصار الناس وتجويعهم هدفًا أساسيًّا معلنًا للعدو.
ورغم الجهود التي بذلت، ورغم عشرات المبادرات التي سعت لوقف إطلاق النار، وإفراج المقاومة عن أسرى العدو، إلا أن العدو ما زال يرفع راية القتل، وراية تهجير شعبنا من غزة بكل الوسائل، ومن ورائه حلفاؤه. إن المقاومة قدمت الكثير من المبادرات، وتعاطت بإيجابية عالية مع مقترحات الوسطاء، من أجل إيقاف العدوان، وإيقاف استهداف المدنيين من أبناء شعبنا. وكذلك تعاطينا بإيجابية عالية مع مخرجات مؤتمر شرم الشيخ الذي أشرفت عليه الولايات المتحدة حليفة العدو المركزية، إلا أن العدو ضرب بعرض الحائط كل ما تم الاتفاق عليه، واستمر بالعدوان، وتوسع به ليشمل الضفة الغربية. إنه المشروع الصهيوني في أقبح تجلياته.
وأمام هذا العدوان كله، ما زال شعبنا الفلسطيني الشجاع صامدًا وثابتًا في أرضه، وما زال ينتظر من إخوانه العرب والمسلمين أن يقفوا إلى جانبه، ويساندوه حق المساندة.
وهنا يجب أن نتوقف بكل تقدير وإجلال أمام تضحيات إخواننا في لبنان ومقاومتهم الباسلة والشجاعة، الذين لم يتأخروا عن مساندة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وخاضوا معارك ضارية مع العدو، وقدموا التضحيات الكبرى من الشهداء والممتلكات، وعلى مدى أكثر من عامين، نصرة للشعب الفلسطيني ومقاومته، وما زالوا على العهد، وما زالت الجبهة الجنوبية تقاوم رغم محاولات العدو وحلفائه الأمريكان، فرض حلول وتسويات لصالح العدو ترفضها المقاومة.
وكذلك إخواننا في اليمن، ورغم بعد المسافة بيننا وبينهم، إلا أنهم كانوا حاضرين في الميدان بكل ما يستطيعون، وكان حضورهم لافتًا ومميزًا وذا تأثير كبير على معنويات الشعب الفلسطيني ومقاومته.
وعلى كافة جبهات المواجهة مع العدو، ارتقى أكثر من تسعين ألف شهيد حتى الآن، هؤلاء نجوم في السماء، وأحياء عند ربهم يرزقون، وأحياء في ذاكرتنا، وأحياء عبر التاريخ.
وهنا من واجبي أن أضع عناوين هؤلاء الشهداء، وأن أسمي قادتهم، والذين هم قادتنا في الوقت نفسه، هؤلاء الرجال الذين تقدموا الصفوف في حياتهم، وتقدموا الصفوف في شهادتهم، وكانوا تعبيرًا عن روح الأمة التي ترفض الخنوع والاستسلام للعدو. وهم:
على جبهة فلسطين: الشهيد الكبير والقائد إسماعيل هنية، وأيقونة شهداء فلسطين الشهيد يحيى السنوار، والشهيد القائد الشيخ صالح العاروري، وإخوانهم...
وعلى الجبهة اللبنانية: الشهيد الكبير سيد شهداء المقاومة اللبنانية والعربية والإسلامية سماحة السيد حسن نصر الله، والشهيد العلم سماحة السيد هاشم صفي الدين...
وكذلك شهداء حركتنا: الأخ المجاهد الكبير عبد العزيز الميناوي، والشهيد القائد رسمي أبو عيسى، والشهيد الكبير عبد الرحمن شهاب، والعديد من شهداء قيادتنا وأعضاء مجلسنا العسكري: الشهيد القائد علي الرزاينة، والشهيد القائد أبو علي الناعم، والشهيد القائد محمد أبو سخيل، وغيرهم الكثير من القادة الميدانيين والمقاتلين...
وهنا يجب أن أتوقف بكل تقدير واحترام أمام شهادة قائد الثورة الإسلامية في إيران، سماحة السيد علي الخامنئي الذي سيبقى عنوانًا كبيرًا لا تخطئه كتب التاريخ في مواجهة الغطرسة الصهيونية الأمريكية والظلم العالمي.
كما أخص بالذكر شهداء اليمن الأعزاء وقادتهم الذين لهم الحضور الدائم في ذاكرة الشعب الفلسطيني ومجاهديه. وشهداء العراق الكرام، ومقاتليه الأبطال.
إنها معركة أمة واحدة في مواجهة عدو واحد، معركة يتقدم فيها الشهداء وإخوانهم وأبناؤهم، يحملون راية الأمة، ويقودون مسيرتها في مواجهة المشروع الصهيوني وحلفائه... وسيبقى هؤلاء الشهداء حاضرين في وجدان أمتهم، رايات عالية رغم أنف الأعداء، نفخر بهم، ونعتز بسيرتهم وشهادتهم، ونحفظ أسماءهم في ذاكرة الأجيال، نجومًا تتلألأ في السماء لا ينطفئ بريقها على مر الزمان.
وهنا أتوجه إلى البعض الذين يحاولون مهاجمة المقاومة، أن يتقوا الله في شعبهم ومقاومتهم وتاريخهم. نعم، من حق الناس أن يجتهدوا بالرأي في ظل الظروف القاسية التي يعيشونها، ولكن ليس من حقهم أن يطلقوا النار على أنفسهم وتاريخهم، وعلى مقاومتهم، وعلى أبنائهم المقاومين، مهما كانت مبرراتهم.
إن عشرات الآلاف من أبناء شعبنا المظلوم الذين استشهدوا، بمن فيهم رجال المقاومة البواسل، والذين واجهوا العدو في ميدان المعركة بكل شجاعة واقتدار، هم أبناء الشعب الفلسطيني، وهم نتاج ثقافته التي كانت تحثهم دومًا على قتال العدو المحتل لأرضهم. وإن المقاومة الفلسطينية، بكل فصائلها، لم تهبط علينا من السماء. إنهم إخواننا وأبناؤنا الذين تقدموا الصفوف، وقاتلوا واستشهدوا دفاعًا عن الشعب الفلسطيني، ودفاعًا عن حقوقه المشروعة، وما زال الأحياء منهم على عهد الشهداء، يحملون أحلامهم وإيمانهم بالتحرير والعودة.

يا شعبنا الفلسطيني العظيم، ويا شعوب أمتنا التي لن تموت...
لقد واجه شعبنا فيما مضى تحديات كثيرة، ليست أقل قسوة مما نواجهه اليوم؛ فمن الغزوات الصليبية، إلى الغزوة الصهيونية لبلادنا بداية القرن العشرين باقتلاعنا من وطننا عام 1948، وشعبنا الفلسطيني لم يتوقف عن المقاومة، وكان ينهض في كل مرة أكثر صلابة، وأكثر تصميمًا، وأكثر تمسكًا بأرضه.
وما أشبه اليوم بالأمس، حيث مأساة اقتلاعنا من فلسطين، وتشتيت أهلنا في كافة بقاع الأرض. إنها الجريمة التي يحاول العدو تكرارها في غزة والضفة الغربية اليوم، ليدفع بشعبنا إلى الهجرة من جديد. ولكنه الشعب الفلسطيني الشجاع، وبإرادة أبنائه ومقاتليه، وثباتهم وصمودهم، يأبى أن يترك أرضه ووطنه للقتلة والمجرمين الذين يأتون وخلفهم وأمامهم نظام دولي بقية من عصور انتهت من اضطهاد الشعوب واستعبادها، وما زال هذا النظام الدولي الاستعماري المجرم الذي اندثر بإرادة الشعوب الحرة، يحاول إعادة تاريخه الدموي بأشكال جديدة، ووجوه جديدة، مستهدفًا المنطقة العربية والإسلامية.
والحروب التي نشاهدها اليوم لهي أكبر دليل على ذلك، وإن محاولة العدو المستمرة لتهجير أهلنا من غزة، لدليل آخر على أهداف العدو الصهيوني وحلفائه، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.
وهنا لا بد من الإشادة والتقدير لموقف مصر الثابت وقيادتها، بإفشال هذا المشروع الاستعماري الجديد لإفراغ غزة من أهلها، رغم كل الضغوط التي لم تتوقف حتى اللحظة.

يا شعبنا وأمتنا
إن حركة الجهاد الإسلامي تؤكد اليوم وأكثر من أي وقت مضى التزامها بالحفاظ على وحدة قوى المقاومة، ووحدة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، وستعمل مع قوى المقاومة بكل قوة من أجل ذلك.
لقد كنا في الميدان، كتفًا إلى كتف مع قوى المقاومة، وفي الصفوف الأولى، ندافع عن شعبنا، حيث انخرط مقاتلونا في معركة طوفان الأقصى، منذ اللحظة الأولى، جنبًا إلى جنب مع مقاتلي الشعب الفلسطيني، فكانت سرايا القدس وكتائب القسام تقاتل موحدة في الميدان على مدى سنوات العدوان، وكذلك الجبهة الشعبية وباقي قوى المقاومة الأخرى. وقد ارتقى أكثر من ألفي شهيد لسرايا القدس في قطاع غزة، والعشرات من الشهداء في الضفة الغربية الباسلة، وأكثر من ثمانين شهيدًا من مقاتلينا على الجبهة اللبنانية، بجانب الإخوة في حزب الله. كما قصفت مقرات الحركة المركزية في سوريا ولبنان.
وإلى جانب ذلك، حافظنا على الجبهة السياسية موحدة، فكان الوفد الفلسطيني المفاوض يتحدث ويفاوض باسم الشعب الفلسطيني، وباسم قوى المقاومة، وذلك إيمانًا منا بالوحدة الوطنية التي سعينا ونسعى دائمًا لأن تكون عنوانًا لشعبنا في المرحلة القادمة.
ونجدد العهد لشعبنا وأمتنا أن نبقى على عهد الجهاد والمقاومة التي ستستمر -إن شاء الله- بكل الوسائل الممكنة، ما بقي المشروع الصهيوني قائمًا على أرضنا، ونؤكد على ما يلي:
أولاً: إن وحدة الشعب الفلسطيني وقواه السياسية هدف أساسي لحركتنا، وسنسعى جاهدين لتحقيقه.
ثانيًا: إن وحدة قوى المقاومة في فلسطين وفي المنطقة سيبقى قائمًا مهما كانت التحديات.
ثالثًا: العمل بكل جهد ممكن على المساعدة في دعم الشعب الفلسطيني، وتوفير ما يلزمه من سبل الحياة الكريمة... وهذا بالانفتاح على إخواننا في الدول العربية والإسلامية، وحثهم على القيام بواجباتهم لحماية صمود شعبنا الفلسطيني في أرضه.
رابعًا: نشكر الدول العربية والإسلامية وشعوبها على المساعدات الإنسانية التي قدمتها أثناء العدوان، ونطالبها بمزيد من الجهد، ومزيد من الدعم، لرفع المعاناة عن شعبنا.
خامسًا: نشكر كل الشعوب الحرة في مختلف أنحاء العالم التي خرجت لتعبر عن تأييدها وتضامنها مع الشعب الفلسطيني.
سادسًا: إن شعبنا الفلسطيني لن يتخلى عن مقاومة الاحتلال بكل الوسائل، ما بقي المشروع الصهيوني قائمًا على أرضنا.

وأختم بقوله تعالى، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
(هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(. صدق الله العظيم.

المجد للشهداء الأبرار...
والشفاء للجرحى...
والحرية للأسرى...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته