القائد النخالة في كلمة الذكرى ال39 للانطلاقة الجهادية
وحدة الشعب الفلسطيني وقواه هدف أساسي للجهاد الإسلامي
لن نتخلى عن مقاومة الاحتلال بكل الوسائل ما دام الاحتلال
شعبنا سيبقى صامدا ولن يترك أرضه للقتلة المجرمين
أكد القائد زياد النخالة، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن وحدة الشعب الفلسطيني وقواه السياسية هدف أساسي للحركة، ستسعى الجهاد لتحقيقه، موضحا أن وحدة قوى المقاومة في فلسطين وفي المنطقة ستبقى قائمة مهما كانت التحديات، مشددا على العمل بكل جهد ممكن على المساعدة في دعم الشعب الفلسطيني، وتوفير ما يلزمه من سبل الحياة الكريمة، من خلال الانفتاح على الدول العربية والإسلامية، وحثهم على القيام بواجباتهم لحماية صمود الشعب الفلسطيني في أرضه.
جاء ذلك في كلمة مصورة للقائد النخالة، اليوم الثلاثاء، لمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي، ومرور ثلاثة أعوام على معركة طوفان الأقصى
ووجه القائد النخالة الشكر للدول العربية والإسلامية وشعوبها على المساعدات الإنسانية التي قدمتها أثناء العدوان، وطالبها بمزيد من الجهد، ومزيد من الدعم، لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.
كما شكر الأمين العام للجهاد الإسلامي، كل الشعوب الحرة في مختلف أنحاء العالم التي خرجت لتعبر عن تأييدها وتضامنها مع الشعب الفلسطيني.
وجدد التأكيد على أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن مقاومة الاحتلال بكل الوسائل، ما بقي المشروع الصهيوني قائمًا على أرضه.
وقال: نلتقي اليوم في الذكرى التاسعة والثلاثين لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وجناحها العسكري سرايا القدس، وفي الذكرى الثالثة لمعركة طوفان الأقصى، لنحتفي بكل فخر واعتزاز بمقاومة شعبنا الفلسطيني العظيم والشجاع، ونخلّد تضحياته المستمرة منذ العدوان على منطقتنا العربية واحتلال فلسطين" مؤكدا أن الشعب الفلسطيني ما زال ثابتًا وصامدًا في مواجهة العدوان الصهيوني الأمريكي، ومتمسكًا بحقوقه التاريخية في فلسطين.
وأعلن القائد النخالة للعالم أن هذا العام هو عام الثبات والصمود لشعبنا في مواجهة الهجمة الصهيونية وحلفائها لتصفية القضية الفلسطينية، والتي تكثفت خلال السنوات الثلاث الماضية، وما زالت مستمرة بكل وسائل القتل الإجرامية التي تم حشدها من كافة بقاع الأرض، بحجة معركة طوفان الأقصى التي اجترحها الشعب الفلسطيني ومقاومته لمواجهة العدوان الصهيوني الذي لم يتوقف على مدار الوقت.
وأضاف بالقول: واقع الحال كان واضحًا للعيان؛ حصار شعبنا في قطاع غزة، ومنع كل سبل الحياة، والاغتيالات والحروب التي شنها العدو قبل معركة الطوفان طالت كل شيء، ودمرت الآلاف من المباني، وقتلت الآلاف من أبناء شعبنا، يضاف إلى ذلك استمرار الاعتداءات على المسجد الأقصى، ومحاولة تهويده، واستمرار اعتقال الآلاف من أبناء شعبنا لعشرات السنوات، والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وإقامة المستوطنات عليها في الضفة الغربية".
وزاد القائد النخالة بالقول: جاءت معركة طوفان الأقصى ردًّا طبيعيًّا على هذا العدوان المستمر، وقد كانت امتدادًا طبيعيًّا لجهاد شعبنا ومقاومته ضد المشروع الصهيوني الذي اقتلعنا من بلادنا فلسطين، ويحاول اقتلاعنا مما تبقى منها".
وتابع: إنها المعركة التي فرضت علينا، منذ أن وطئت أولى العصابات الصهيونية أرضنا. وما زال شعبنا، رغم قسوة الظروف والمعادلات الدولية التي تحمي المشروع الصهيوني، يقاوم. ولقد كان ضحية هذه الهجمة، وهذا العدوان المستمر لثلاث سنوات، وها نحن ندخل في العام الرابع... أكثر من ثمانين ألف شهيد أغلبهم من النساء والأطفال، وأكثر من مئتي ألف جريح ومعاق، وما زال العدوان مستمرًّا، وما زال القتل والتدمير وحصار الناس وتجويعهم هدفًا أساسيًّا معلنًا للعدو
ورغم الجهود التي بذلت، ورغم عشرات المبادرات التي سعت لوقف إطلاق النار، وإفراج المقاومة عن أسرى العدو، إلا أن العدو ما زال يرفع راية القتل، وراية تهجير شعبنا من غزة بكل الوسائل، ومن ورائه حلفاؤه".
وأوضح أن المقاومة قدمت الكثير من المبادرات، وتعاطت بإيجابية عالية مع مقترحات الوسطاء، من أجل إيقاف العدوان، وإيقاف استهداف المدنيين في غزة، وكذلك تعاطت بإيجابية عالية مع مخرجات مؤتمر شرم الشيخ الذي أشرفت عليه الولايات المتحدة حليفة العدو المركزية "إلا أن العدو ضرب بعرض الحائط كل ما تم الاتفاق عليه، واستمر بالعدوان، وتوسع به ليشمل الضفة الغربية. إنه المشروع الصهيوني في أقبح تجلياته".
وقال القائد النخالة في كلمة ذكرى الانطلاقة الجهادية: أمام هذا العدوان كله، ما زال شعبنا الفلسطيني الشجاع صامدًا وثابتًا في أرضه، وما زال ينتظر من إخوانه العرب والمسلمين أن يقفوا إلى جانبه، ويساندوه حق المساندة".
وأثنى الأمين العام للجهاد الإسلامي على تضحيات المقاومة في لبنان التي لم تتأخر عن مساندة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وخاضت معارك ضارية مع العدو، وقدمت التضحيات الكبرى من الشهداء والممتلكات، وعلى مدى أكثر من عامين، نصرة للشعب الفلسطيني ومقاومته.
كما أشاد بالإخوة في اليمن، وبحضورهم المميز في الميدان رغم بعد المسافة بينهم وبين فلسطين.
وذكر القائد النخالة أسماء الشهداء القادة الذين تقدموا الصفوف في حياتهم، وتقدموا الصفوف في شهادتهم، وكانوا تعبيرًا عن روح الأمة التي ترفض الخنوع والاستسلام للعدو. وهم:
على جبهة فلسطين: الشهيد الكبير والقائد إسماعيل هنية، وأيقونة شهداء فلسطين الشهيد يحيى السنوار، والشهيد القائد الشيخ صالح العاروري، وإخوانهم.
وعلى الجبهة اللبنانية: الشهيد الكبير سيد شهداء المقاومة اللبنانية والعربية والإسلامية سماحة السيد حسن نصر الله، والشهيد العلم سماحة السيد هاشم صفي الدين.
وذكر من شهداء حركة الجهاد الإسلامي، الأخ المجاهد الكبير عبد العزيز الميناوي، والشهيد القائد رسمي أبو عيسى، والشهيد الكبير عبد الرحمن شهاب، والعديد من شهداء المجلس العسكري: الشهيد القائد علي الرزاينة، والشهيد القائد أبو علي الناعم، والشهيد القائد محمد أبو سخيل، وغيرهم.
وتوقف القائد النخالة بكل تقدير واحترام أمام شهادة قائد الثورة الإسلامية في إيران، سماحة السيد علي الخامنئي الذي أكد أنه سيبقى عنوانًا كبيرًا لا تخطئه كتب التاريخ في مواجهة الغطرسة الصهيونية الأمريكية والظلم العالمي.
وخص بالذكر شهداء اليمن الأعزاء وقادتهم الذين لهم الحضور الدائم في ذاكرة الشعب الفلسطيني ومجاهديه، وشهداء العراق الكرام، ومقاتليه الأبطال،مبينا أنها معركة أمة واحدة في مواجهة عدو واحد، معركة يتقدم فيها الشهداء وإخوانهم وأبناؤهم، يحملون راية الأمة، ويقودون مسيرتها في مواجهة المشروع الصهيوني وحلفائه
وتوجه الأمين العام إلى الذين يحاولون مهاجمة المقاومة، بأن يتقوا الله في شعبهم ومقاومتهم وتاريخهم، وألا يطلقوا النار على أنفسهم وتاريخهم، وعلى مقاومتهم، وعلى أبنائهم المقاومين، مهما كانت مبرراتهم.
وأكمل بالقول: إن عشرات الآلاف من أبناء شعبنا المظلوم الذين استشهدوا، بمن فيهم رجال المقاومة البواسل، والذين واجهوا العدو في ميدان المعركة بكل شجاعة واقتدار، هم أبناء الشعب الفلسطيني، وهم نتاج ثقافته التي كانت تحثهم دومًا على قتال العدو المحتل لأرضهم. وإن المقاومة الفلسطينية، بكل فصائلها، لم تهبط علينا من السماء. إنهم إخواننا وأبناؤنا الذين تقدموا الصفوف، وقاتلوا واستشهدوا دفاعًا عن الشعب الفلسطيني، ودفاعًا عن حقوقه المشروعة، وما زال الأحياء منهم على عهد الشهداء، يحملون أحلامهم وإيمانهم بالتحرير والعودة".
وبيّن أن الشعب الفلسطيني واجه فيما مضى تحديات كثيرة، ليست أقل قسوة مما يواجهه اليوم؛ من الغزوات الصليبية، إلى الغزوة الصهيونية لبلادنا بداية القرن العشرين باقتلاعنا من وطننا عام 1948، مشيرا إلى أن الشعب لم يتوقف عن المقاومة، وكان ينهض في كل مرة أكثر صلابة، وأكثر تصميمًا، وأكثر تمسكًا بأرضه.
وشدد على أن الشعب الفلسطيني الشجاع، وبإرادة أبنائه ومقاتليه، وثباتهم وصمودهم، يأبى أن يترك أرضه ووطنه للقتلة والمجرمين الذين يأتون وخلفهم وأمامهم نظام دولي بقية من عصور انتهت من اضطهاد الشعوب واستعبادها، وما زال هذا النظام الدولي الاستعماري المجرم الذي اندثر بإرادة الشعوب الحرة، يحاول إعادة تاريخه الدموي بأشكال جديدة، ووجوه جديدة، مستهدفًا المنطقة العربية والإسلامية.
وأشاد القائد النخالة بموقف مصر الثابت وقيادتها، بإفشال المشروع الاستعماري الجديد لإفراغ غزة من أهلها، رغم كل الضغوط التي لم تتوقف حتى اللحظة.
وأكد التزام حركة الجهاد الإسلامي أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على وحدة قوى المقاومة، ووحدة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، وأنها ستعمل مع قوى المقاومة بكل قوة من أجل ذلك، مضيفا: لقد كنا في الميدان، كتفًا إلى كتف مع قوى المقاومة، وفي الصفوف الأولى، ندافع عن شعبنا، حيث انخرط مقاتلونا في معركة طوفان الأقصى، منذ اللحظة الأولى، جنبًا إلى جنب مع مقاتلي الشعب الفلسطيني، فكانت سرايا القدس وكتائب القسام تقاتل موحدة في الميدان على مدى سنوات العدوان، وكذلك الجبهة الشعبية وباقي قوى المقاومة الأخرى. وقد ارتقى أكثر من ألفي شهيد لسرايا القدس في قطاع غزة، والعشرات من الشهداء في الضفة الغربية الباسلة، وأكثر من ثمانين شهيدًا من مقاتلينا على الجبهة اللبنانية، بجانب الإخوة في حزب الله كما قصفت مقرات الحركة المركزية في سوريا ولبنان".
وزاد بالقول: حافظنا على الجبهة السياسية موحدة، فكان الوفد الفلسطيني المفاوض يتحدث ويفاوض باسم الشعب الفلسطيني، وباسم قوى المقاومة، وذلك إيمانًا منا بالوحدة الوطنية التي سعينا ونسعى دائمًا لأن تكون عنوانًا لشعبنا في المرحلة القادمة"،مجددا العهد للشعب الفلسطيني وللأمة بالبقاء على عهد الجهاد والمقاومة التي ستستمر -إن شاء الله- بكل الوسائل الممكنة، ما بقي المشروع الصهيوني قائمًا على أرض فلسطين".